الصين تعتمد قوانين جديدة لشن حرب تجارية عالمية

الصين تعتمد قوانين جديدة لشن حرب تجارية عالمية

ديسمبر 28, 2025
10 mins read
الصين تقر تعديلات استراتيجية على قانون التجارة الخارجية لتعزيز موقفها في الحرب الاقتصادية ضد واشنطن والتحكم بالمعادن النادرة بدءاً من 2026.

في خطوة استراتيجية تعكس تصاعد حدة التنافس الجيوسياسي والاقتصادي العالمي، أقرت الصين تعديلات جوهرية على قانون التجارة الخارجية، تهدف من خلالها إلى تعزيز ترسانتها القانونية لشن حروب تجارية مضادة، والحد من الشحنات الخارجية من المعادن الاستراتيجية، بالإضافة إلى تقليل اعتماد اقتصادها البالغ حجمه 19 تريليون دولار على الأسواق والتقنيات الغربية.

تعديلات قانونية بآفاق استراتيجية

ذكرت وكالة أنباء شينخوا الرسمية أن التعديل الأخير، الذي أقرته أعلى هيئة تشريعية في بكين، سيدخل حيز التنفيذ رسمياً في الأول من مارس 2026. ويأتي هذا التحرك في وقت تعيد فيه الصين صياغة الأطر القانونية المتعلقة بالتجارة لتقليل انكشافها على الضغوط الأمريكية، وخلق أدوات ردع فعالة.

ويمنح القانون المعدل، الذي اعتُمد أصلاً في عام 1994 وعُدّل ثلاث مرات منذ انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية في 2001، صانعي السياسات في بكين صلاحيات واسعة وغير مسبوقة. تشمل هذه الصلاحيات التصدي للشركاء التجاريين الذين يفرضون قيوداً على الصادرات الصينية، واعتماد آليات مثل "القوائم السلبية" للتحكم في فتح القطاعات المحظورة أمام الشركات الأجنبية.

سياق الصراع التجاري: من الرسوم الجمركية إلى الحرب القانونية

لفهم أبعاد هذه الخطوة، يجب النظر إلى السياق التاريخي الذي بدأ فعلياً في عام 2018 مع اندلاع الحرب التجارية في عهد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي ركزت حينها على الرسوم الجمركية. اليوم، تنتقل المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيداً يشمل التكنولوجيا المتقدمة وسلاسل التوريد.

تسعى بكين من خلال هذه التعديلات إلى بناء "جدار حماية قانوني" يشرعن إجراءاتها الانتقامية دولياً، خاصة بعد أن كثفت واشنطن وحلفاؤها القيود على وصول الصين إلى أشباه الموصلات والتقنيات الدقيقة. ويرى مراقبون أن هذا القانون يمثل تحولاً من الدفاع التجاري التقليدي إلى الهجوم الاستباقي عبر أدوات قانونية مؤسسية.

السيطرة على الموارد والمعادن الاستراتيجية

أضاف التعديل بنداً ينص صراحة على أن التجارة الخارجية يجب أن "تخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية". هذا البند يفتح الباب أمام بكين لتقييد صادرات المواد الخام الحيوية، مثل العناصر الأرضية النادرة (Rare Earths) التي تهيمن الصين على معالجتها عالمياً، وتعتبر عصب الصناعات الحديثة من السيارات الكهربائية إلى الصناعات العسكرية.

وتشير التوقعات إلى أن تأثير هذه السياسات لن يكون محلياً فحسب، بل سيؤدي إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، مما يجبر الشركات الدولية على البحث عن بدائل مكلفة أو الرضوخ للمعايير الصينية لضمان استمرار تدفق الموارد.

التركيز على الاقتصاد الرقمي والأخضر

على عكس تعديلات عام 2020، يركز التعديل الجديد بشكل كبير على مجالات التجارة الرقمية والاقتصاد الأخضر، إلى جانب تعزيز أحكام الملكية الفكرية. وتعد هذه التحسينات ضرورية لتمكين الصين من الوفاء بمعايير الاتفاقيات الدولية الكبرى، مثل الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادئ، مما يعزز نفوذها في صياغة قواعد التجارة العالمية المستقبلية.

تحديات التطبيق والقطاع الخاص

رغم القوة التي يمنحها القانون للحكومة، إلا أنه يطرح تحديات داخلية. حيث تعمل بكين على تدقيق صياغة قوانينها تحسباً لتحركات قضائية من الشركات الخاصة التي باتت أكثر نفوذاً. ويشير دبلوماسيون تجاريون إلى أن الحكومة الصينية قد تواجه احتكاكات مع القطاع الخاص عند تنفيذ حظر شامل، حيث تحتاج الوزارات إلى تقديم "أسباب وجيهة" قانونياً لإيقاف الشحنات، وذلك للحفاظ على صورة الصين كدولة قانون ومؤسسات أمام المستثمرين الأجانب.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى