الصين تدعم كوبا وتتحدى العقوبات الأمريكية | أخبار عالمية

الصين تدعم كوبا وتتحدى العقوبات الأمريكية | أخبار عالمية

يناير 27, 2026
8 mins read
أعلنت الصين عن دعمها الكامل لكوبا في مواجهة الضغوط والتهديدات الأمريكية، متعهدة بتقديم المساعدات وداعية واشنطن لرفع الحصار الاقتصادي فوراً.

جددت الصين تأكيدها على موقفها الداعم لكوبا في مواجهة ما وصفته بـ”التهديدات والضغوط الأمريكية المتواصلة”، متعهدة بتقديم كافة أشكال الدعم والمساعدة الممكنة لهافانا. ويأتي هذا التصريح ليعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ويسلط الضوء على فصل جديد من فصول التنافس الجيوسياسي العالمي بين بكين وواشنطن.

خلفية تاريخية من التوتر والحصار

تعود جذور التوتر بين كوبا والولايات المتحدة إلى عقود طويلة، وتحديداً منذ الثورة الكوبية عام 1959. فرضت واشنطن حصاراً اقتصادياً وتجارياً ومالياً شاملاً على كوبا في أوائل الستينيات، وهو الحصار الذي لا يزال قائماً حتى اليوم، ويعد أطول حصار اقتصادي في التاريخ الحديث. تهدف هذه العقوبات، بحسب الإدارات الأمريكية المتعاقبة، إلى الضغط على الحكومة الكوبية لتغيير نظامها السياسي، إلا أنها أثرت بشكل بالغ على الاقتصاد الكوبي وحياة المواطنين اليومية.

أهمية الدعم الصيني لكوبا

في ظل هذا الحصار الخانق، برزت الصين كشريك استراتيجي وحليف اقتصادي حيوي لكوبا. تستند العلاقات بين بكين وهافانا إلى أسس أيديولوجية مشتركة، بالإضافة إلى المصالح الاقتصادية المتبادلة. تعتبر الصين اليوم واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لكوبا ومصدراً رئيسياً للاستثمارات والتمويل في قطاعات حيوية مثل الطاقة والبنية التحتية والاتصالات. يمثل الدعم الصيني شريان حياة للاقتصاد الكوبي، حيث يساهم في التخفيف من وطأة العقوبات الأمريكية ويوفر بديلاً عن الأسواق الغربية.

الأبعاد الجيوسياسية للصراع

لا يمكن فصل الموقف الصيني عن سياق التنافس الاستراتيجي الأوسع مع الولايات المتحدة. فمن خلال دعمها لكوبا، ترسل بكين رسالة واضحة لواشنطن بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره “سياسات هيمنة أحادية الجانب”. كما يعزز هذا الموقف نفوذ الصين في أمريكا اللاتينية، وهي منطقة تعتبرها الولايات المتحدة تقليدياً “فناءها الخلفي”. إن تعزيز التحالفات في هذه المنطقة يمنح الصين ورقة ضغط إضافية في مواجهتها العالمية مع واشنطن.

تأثيرات متوقعة على الساحة الدولية

على الصعيد الدولي، يكرس هذا الموقف الصيني فكرة التوجه نحو عالم متعدد الأقطاب، حيث تتحدى قوى صاعدة مثل الصين الهيمنة الأمريكية التقليدية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الدعم إلى زيادة التنسيق بين الصين والدول الأخرى التي تعارض السياسات الأمريكية، مثل روسيا وإيران، مما قد يخلق جبهة موحدة لمواجهة العقوبات والضغوط الغربية. أما بالنسبة لكوبا، فإن الدعم الصيني يمنحها صموداً أكبر في مواجهة الضغوط، ويقلل من فعالية الحصار الأمريكي كأداة لتحقيق أهداف سياسية.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قد صرح قائلاً: “الصين تعرب عن قلقها البالغ ومعارضتها لأعمال الولايات المتحدة” تجاه كوبا، داعياً واشنطن إلى “رفع الحصار والعقوبات فوراً عن كوبا والتوقف عن تقويض السلام والاستقرار الإقليميين”. وأكد أن “الصين ستواصل تزويد كوبا بكل الدعم والمساعدة الممكنين”، وهو ما يعكس التزاماً طويل الأمد تجاه حليفتها في منطقة البحر الكاريبي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى