حرائق تشيلي: 19 قتيلاً ودمار هائل وإعلان الطوارئ

حرائق تشيلي: 19 قتيلاً ودمار هائل وإعلان الطوارئ

يناير 19, 2026
8 mins read
تستمر حرائق تشيلي في التوسع خارج السيطرة مخلفة 19 قتيلاً ودماراً واسعاً في المنازل. السلطات تعلن الطوارئ والجيش يتدخل وسط تحذيرات من طقس سيء.

لا تزال حرائق تشيلي العنيفة تلتهم مساحات شاسعة من الغابات والمناطق السكنية في جنوب البلاد، في كارثة بيئية وإنسانية متفاقمة أودت بحياة 19 شخصاً على الأقل حتى الآن. ومع استمرار اشتعال النيران خارج نطاق السيطرة، أعلنت السلطات حالة الاستنفار القصوى محذرة من أن الظروف الجوية القاسية قد تؤدي إلى تفاقم الوضع المأساوي.

تطورات الوضع الميداني

أكدت أليسيا سيبرايان، مديرة الهيئة الوطنية للوقاية من الكوارث والاستجابة لها (سينابريد)، في تصريحات صحفية أن "أكبر الحرائق لا تزال خارج السيطرة"، مشيرة إلى صعوبة عمليات الإخماد في ظل التضاريس الوعرة وسرعة انتشار النيران. وقد اندلعت هذه الحرائق يوم السبت في مقاطعتي نيوبله وفيوفيو، اللتين تقعان على مسافة تقارب 500 كيلومتر جنوب العاصمة سانتياغو.

وتأتي هذه الكارثة في ذروة فصل الصيف الجنوبي، حيث تجتمع عوامل ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز 30 درجة مئوية مع هبوب رياح عاتية وانخفاض في نسب الرطوبة، مما يخلق بيئة مثالية لانتشار النيران بسرعة هائلة، محولةً المنازل والسيارات إلى رماد في دقائق معدودة.

إجراءات حكومية وحالة طوارئ

استجابةً للكارثة، أعلنت الحكومة التشيلية حالة الطوارئ في المقاطعات المتضررة، وهو إجراء دستوري يسمح بنشر قوات الجيش للمساعدة في عمليات الإجلاء وحفظ الأمن، بالإضافة إلى توفير الموارد اللوجستية اللازمة لمكافحة النيران. كما فُرض حظر تجول ليلي في المناطق الأكثر تضرراً في فيوفيو لضمان سلامة المواطنين ومنع عمليات النهب المحتملة.

وقد زار الرئيس غابرييل بوريك المناطق المنكوبة للإشراف المباشر على عمليات الإطفاء، وصرح عبر منصة "إكس" بأن الأحوال الجوية لا تزال غير مواتية، معرباً عن قلقه من تجدد اشتعال البؤر التي تم احتواؤها جزئياً.

السياق البيئي والمناخي

تعد هذه الحرائق جزءاً من نمط متكرر ومقلق تشهده تشيلي في السنوات الأخيرة. يعاني هذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية من موجة جفاف طويلة الأمد استمرت لأكثر من عقد، والتي يربطها العلماء بوضوح بظاهرة التغير المناخي العالمي. هذا الجفاف جعل الغابات أكثر قابلية للاشتعال، حيث تحولت مساحات واسعة من الغطاء النباتي إلى وقود جاف للنيران.

وتشير التقارير البيئية إلى أن تكرار موجات الحر الشديدة وكثافة الرياح في المنطقة الجنوبية الوسطى من تشيلي قد زاد من وتيرة وشدة حرائق الغابات، مما يضع ضغوطاً هائلة على فرق الإطفاء والبنية التحتية المحلية.

مآسي السكان والدمار

على الأرض، يعيش السكان لحظات من الرعب الحقيقي. وتركزت الأضرار بشكل خاص في بلدتي بينكو وليركوين قرب مدينة كونثبثيون. وفي شهادة مؤلمة لوكالة فرانس برس، قالت ياغورا فاسكيز، إحدى الناجيات: "الوضع مروع. حاولت ترطيب المنزل قدر الإمكان، لكنني رأيت ألسنة اللهب تقترب من حيّنا. أمسكت بابني وهربنا".

ومع بزوغ فجر الاثنين، تكشفت معالم الكارثة، حيث طغت مشاهد الدمار الشامل على الأحياء السكنية، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا والخسائر الاقتصادية الفادحة التي ستلحق بقطاعي الزراعة والغابات في المنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى