انقطاع الكهرباء عن محطة تشيرنوبيل النووية: تفاصيل وتحذيرات

انقطاع الكهرباء عن محطة تشيرنوبيل النووية: تفاصيل وتحذيرات

يناير 20, 2026
7 mins read
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشيرنوبيل النووية في أوكرانيا بسبب العمليات العسكرية، مما يثير مخاوف بشأن سلامة التبريد والوقود المستنفد.

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في بيان عاجل لها عبر منصة "إكس"، عن انقطاع كافة إمدادات الكهرباء الخارجية عن محطة تشيرنوبيل النووية في أوكرانيا صباح يوم الثلاثاء. وأرجعت الوكالة هذا الانقطاع الخطير إلى العمليات العسكرية المكثفة التي تشهدها المنطقة، مما يثير مخاوف دولية متجددة بشأن السلامة النووية في ظل استمرار النزاع.

تفاصيل الانقطاع وتحذيرات غروسي

أوضح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، أن المحطة فقدت كل التغذية الكهربائية القادمة من الشبكة الوطنية، مشيراً إلى أن خطوط الكهرباء المؤدية إلى محطات نووية أخرى قد تأثرت أيضاً بهذا التصعيد. وأكد غروسي أن الوكالة تتابع تطورات الوضع عن كثب لتقييم التأثيرات المباشرة على بروتوكولات السلامة والأمان النووي في الموقع.

ويعتبر التيار الكهربائي شريان حياة للمنشآت النووية، حتى المتوقفة منها، حيث تعتمد أنظمة التبريد الخاصة بأحواض الوقود النووي المستنفد على الكهرباء لضمان عدم ارتفاع درجات الحرارة، مما قد يؤدي إلى انبعاثات إشعاعية في حال توقف التبريد لفترات طويلة.

الأهمية الاستراتيجية والمخاطر المحتملة

تكمن خطورة هذا الحدث في الطبيعة الحساسة لمحطة تشيرنوبيل، التي تضم مفاعلات متوقفة وكميات ضخمة من النفايات النووية التي تتطلب مراقبة وتبريداً مستمرين. وفي حالات انقطاع الشبكة الخارجية، تعتمد المحطة عادةً على مولدات الديزل الاحتياطية لتشغيل الأنظمة الحيوية. ومع ذلك، فإن الاعتماد على المولدات يعتبر حلاً مؤقتاً ومحفوفاً بالمخاطر في ظل ظروف الحرب، حيث يتطلب توفر إمدادات وقود مستمرة وصيانة دورية قد تعيقها العمليات العسكرية.

خلفية تاريخية: إرث كارثة 1986

يعيد هذا الحدث إلى الأذهان ذكريات الكارثة النووية الأسوأ في التاريخ التي شهدتها المحطة عام 1986، عندما انفجر المفاعل رقم 4، مما أدى إلى انتشار سحابة إشعاعية غطت أجزاء واسعة من أوروبا. ومنذ ذلك الحين، تخضع المنطقة المحيطة بالمحطة، المعروفة بـ "منطقة الحظر"، لإجراءات عزل صارمة. وقد تم تشييد غطاء خرساني وفولاذي ضخم (التابوت الجديد) فوق المفاعل المدمر في عام 2016 لمنع تسرب المزيد من الإشعاعات، إلا أن الموقع لا يزال يتطلب إدارة دقيقة ومعقدة.

تأثير النزاع الروسي الأوكراني على الأمن النووي

منذ بدء العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا في فبراير 2022، تحولت المنشآت النووية الأوكرانية إلى نقاط توتر ساخنة. وقد تعرضت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا لهجمات متكررة، مما أدى مراراً إلى عدم استقرار الشبكة الكهربائية التي تغذي المحطات النووية. ويثير هذا الوضع قلق المجتمع الدولي، حيث أن أي خلل جسيم في أنظمة الأمان في تشيرنوبيل أو غيرها من المحطات مثل "زابوريجيا" قد تكون له تداعيات بيئية وصحية عابرة للحدود، لا تقتصر على أوكرانيا وروسيا فحسب، بل تمتد لتشمل دول الجوار الأوروبي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى