المطبخ الحساوي في جدة: رحلة شيف من خدمة الحجاج لتوثيق التراث

المطبخ الحساوي في جدة التاريخية: قصة الشيف عيسى الحايك

16.12.2025
8 mins read
اكتشف كيف نقل الشيف عيسى الحايك نكهات الأحساء الأصيلة إلى جدة التاريخية، في مبادرة من هيئة فنون الطهي لتوثيق التراث السعودي الغني.

في قلب جدة التاريخية (البلد)، وبين أزقتها العريقة التي تروي حكايات قرون من الزمن، انطلقت مبادرة “عربة الأطباق الوطنية والمناطقية” التي أطلقتها هيئة فنون الطهي، لتقدم فصلاً جديداً في كتاب التراث السعودي الغني. يقف خلف هذه العربة الشيف عيسى الحايك، الذي حمل معه نكهات واحة الأحساء الخضراء ليقدمها لزوار الساحل الغربي، في رحلة طهي فريدة تمزج بين شغف المهنة وعمق التراث.

خلفية المبادرة ودورها في رؤية 2030

تأتي هذه المبادرة النوعية كجزء من استراتيجية أوسع لهيئة فنون الطهي، تهدف إلى الحفاظ على الموروث الغذائي السعودي وتوثيقه والتعريف به على نطاق عالمي. وتنسجم هذه الجهود مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً للقطاع الثقافي، باعتباره عنصراً أساسياً في تعزيز الهوية الوطنية وجودة الحياة، بالإضافة إلى دوره في تنويع الاقتصاد الوطني. إن تقديم الأطباق المناطقية في مواقع تاريخية مثل جدة البلد، المسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، يخلق تجربة سياحية ثقافية متكاملة، حيث يلتقي التراث المعماري مع التراث غير المادي المتمثل في فنون الطهي.

الشيف عيسى الحايك: رحلة من العطاء إلى الإبداع

قصة الشيف عيسى الحايك لا تبدأ من المطابخ الفاخرة، بل من ميادين الخدمة الإنسانية. بخبرة تمتد لأكثر من 15 عاماً في خدمة حجاج بيت الله الحرام، تشرب “الحايك” قيم الكرم والضيافة الأصيلة التي تعد جوهر الثقافة السعودية. هذه التجربة الروحانية العميقة صقلت مهاراته وشكلت فلسفته في الطهي، حيث يرى أن الطعام ليس مجرد وجبة، بل هو وسيلة للتواصل والمحبة. اليوم، ينقل هذه الخبرة من خدمة ضيوف الرحمن إلى خدمة التراث، مستخدماً نفس الشغف لتقديم أطباق مثل “العيش الحساوي” و”الهريسة”، التي تحكي قصة أرض الأحساء، الواحة التي تعد أيضاً من مواقع التراث العالمي لليونسكو.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

على المستوى المحلي، تساهم هذه المبادرة في تعزيز الفخر بالهويات المناطقية المتنوعة داخل المملكة، وتشجع الطهاة المحليين على استكشاف وتطوير مطابخهم التقليدية. أما على المستوى الدولي، فتمثل “عربة الأطباق الوطنية” نافذة مهمة للسياح والزوار للتعرف على التنوع المذهل للمطبخ السعودي، الذي يتجاوز الصور النمطية الشائعة. إن وجود هذه النكهات الأصيلة في مدينة عالمية مثل جدة، التي كانت تاريخياً بوابة الحرمين وملتقى الثقافات، يضاعف من تأثير الرسالة الثقافية. فكل طبق يقدمه الشيف الحايك لا يغذي الجسد فحسب، بل يروي قصة منطقة بأكملها، ويعزز مكانة المملكة كوجهة سياحية وثقافية غنية بتجاربها الفريدة.

وقد أكد الشيف عيسى أن أرض المملكة معطاءة وكريمة، وتوفر كل المقومات لصناعة أطباق تحقق الأمن الغذائي وتزرع السعادة. وبذلك، لم تعد العربة مجرد نقطة لبيع الطعام، بل أصبحت جسراً ثقافياً متنقلاً، ومنصة تفاعلية تروي حكايات الأجداد، وتؤكد أن المطبخ السعودي هوية تُذاق وذاكرة حية تتناقلها الأجيال بكل فخر.

أذهب إلىالأعلى