محادثات كمبوديا وتايلاند لإنهاء النزاع الحدودي وتثبيت الهدنة

محادثات كمبوديا وتايلاند لإنهاء النزاع الحدودي وتثبيت الهدنة

ديسمبر 24, 2025
8 mins read
انطلاق محادثات بين كمبوديا وتايلاند في تشانثابوري لإنهاء النزاع الحدودي المستمر. جهود دبلوماسية لوقف إطلاق النار وإعادة النازحين وسط آمال بالاستقرار.

انطلقت اليوم الأربعاء جولة جديدة وحاسمة من المحادثات الثنائية بين وفدي كمبوديا وتايلاند، في مسعى دبلوماسي يستمر لمدة أربعة أيام بهدف وضع حد للمواجهات العسكرية المتصاعدة على الحدود المشتركة بين البلدين. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت حرج تشهد فيه المنطقة توترات أمنية أدت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة.

ويُعقد الاجتماع الحالي عند معبر حدودي في مقاطعة "تشانثابوري" التايلاندية. وكانت الحكومة الكمبودية في "بنوم بنه" قد طالبت سابقاً بعقد هذه المباحثات في منطقة محايدة لضمان سير المفاوضات بعيداً عن الضغوط، إلا أن الحكومة التايلاندية تمسكت بموقفها الرافض لذلك، ليتم الاتفاق أخيراً على الموقع الحالي. وقد نشرت الحكومة الكمبودية صورة رسمية تجمع وفدي البلدين إيذاناً ببدء جلسات التفاوض.

جذور النزاع والأبعاد التاريخية

لا يعد هذا التوتر وليد اللحظة، بل يستند إلى خلفية تاريخية معقدة تعود إلى الحقبة الاستعمارية. تتنازع المملكتان السيادة على مساحات من الأراضي تمتد على طول حدودهما البالغة نحو 800 كيلومتر، وتتركز الخلافات بشكل أساسي حول مناطق تضم معابد أثرية تعود لإمبراطورية الخمير، أشهرها معبد "بريه فيهار". وتعود جذور المشكلة إلى الخرائط التي رسمها الاستعمار الفرنسي في مطلع القرن العشرين، والتي خلقت تباينًا بين الحدود الجغرافية الطبيعية والحدود السياسية المرسومة، مما جعل المنطقة بؤرة صراع دائم يتجدد كل بضع سنوات.

مساعي التهدئة والمواقف الرسمية

أكدت السلطات الكمبودية أن الهدف الرئيسي من هذه المحادثات هو "ضمان وقف فوري وشامل للأعمال العدائية، واستعادة الاستقرار الأمني، وتسهيل العودة السريعة للأوضاع الطبيعية" في المناطق الحدودية. ورغم استمرار المناوشات وتبادل إطلاق النار المتقطع، أعربت وزارة الداخلية الكمبودية عن تفاؤل حذر بشأن جدية الجانب التايلاندي في الالتزام بوقف إطلاق النار.

من جانبه، صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع التايلاندية، سوراسانت كونغسيري، للصحفيين في بانكوك قائلاً: "آمل بصدق أن يسفر هذا الاجتماع عن نتائج إيجابية ملموسة"، مشدداً في الوقت ذاته على أن "نجاح المفاوضات يعتمد بشكل كلي على صدق النوايا الكمبودية، قولاً وفعلاً".

التداعيات الإنسانية والاتفاقات السابقة

تأتي هذه المحادثات بعد تعثر اتفاق سابق لوقف إطلاق النار تم توقيعه في نهاية أكتوبر الماضي في كوالالمبور برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد علقت بانكوك العمل بهذا الاتفاق بعد أسابيع قليلة إثر حادثة انفجار لغم أرضي أدت إلى إصابة عدد من جنودها، مما أعاد الوضع إلى المربع الأول.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الطرفين إلى أن الجولة الأخيرة من القتال التي تجددت في 7 ديسمبر، أسفرت عن مقتل 44 شخصاً على الأقل (23 من الجانب التايلاندي و21 من الجانب الكمبودي). والأخطر من ذلك هو التكلفة الإنسانية الباهظة، حيث تسببت الاشتباكات في نزوح أكثر من 900 ألف شخص من جانبي الحدود، مما خلق أزمة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً وتنسيقاً دولياً لضمان عودة النازحين وتوفير المساعدات اللازمة لهم، وسط مخاوف من تأثير استمرار النزاع على استقرار منطقة جنوب شرق آسيا وتماسك رابطة "آسيان".

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى