جددت السلطات الأمريكية، اليوم، تحذيراتها العاجلة لسكان جنوب ولاية كاليفورنيا من مخاطر داهمة تتمثل في احتمال وقوع فيضانات عارمة وارتفاع خطير في منسوب الأنهار. يأتي ذلك نتيجة هطول أمطار غزيرة مستمرة، والتي لا يُتوقع أن تتوقف خلال عطلات نهاية العام الميلادي، مما يضع المنطقة تحت ضغط مناخي استثنائي.
وجاءت هذه التحذيرات غداة إعلان حالة الطوارئ رسمياً في لوس أنجلوس ومعظم مناطق جنوب الولاية، في خطوة استباقية تهدف إلى حشد الموارد اللازمة لمواجهة الكوارث المحتملة.
ظاهرة “النهر الجوي” وتأثيرها المناخي
أوضحت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية أن الولاية تتعرض لما يُعرف علمياً بـ”النهر الجوي” (Atmospheric River)، وهو عبارة عن ممر ضيق وطويل في الغلاف الجوي ينقل كميات هائلة من بخار الماء من المناطق الاستوائية. هذه الظاهرة المناخية قادرة على تفريغ كميات من الأمطار تعادل تدفق مياه نهر المسيسيبي عند مصبه، مما يجعلها سبباً رئيسياً للفيضانات الكبرى في الساحل الغربي للولايات المتحدة.
وتكتسب هذه الظاهرة خطورة مضاعفة هذا العام نظراً لتزامنها مع عطلات الأعياد، مما يزيد من تعقيد عمليات التنقل والسفر، ويضع أعباء إضافية على فرق الإنقاذ والطوارئ التي تعمل على مدار الساعة لمراقبة السدود ومجاري الأنهار.
خطر الانزلاقات في مناطق الحرائق السابقة
وفي سياق متصل، حذّرت الهيئة بشدة من احتمال وقوع “فيضانات مفاجئة خطيرة قد تكون مميتة”، مع التركيز بشكل خاص على المناطق التي تضررت سابقاً من حرائق الغابات. ففي هذه المناطق، تكون التربة قد فقدت قدرتها على امتصاص المياه بسبب الاحتراق (ما يعرف بالتربة الكارهة للماء)، مما يحول الأمطار الغزيرة فوراً إلى سيول جارفة محملة بالطين والحطام والصخور، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للمنازل الواقعة على المنحدرات أو أسفلها.
إعلان الطوارئ والسياق العام
استجابة لهذه التهديدات، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، حالة الطوارئ في عدة مقاطعات، من بينها لوس أنجلوس وسان دييغو. يتيح هذا الإعلان للولاية الوصول السريع إلى الموارد الفيدرالية ونشر قوات الحرس الوطني إذا لزم الأمر للمساعدة في عمليات الإجلاء والإنقاذ.
ويشير خبراء المناخ إلى أن كاليفورنيا تشهد في السنوات الأخيرة تقلبات مناخية حادة، تتأرجح بين فترات جفاف طويلة وحرائق مدمرة، تليها فترات من الأمطار الطوفانية. ويُعزى هذا النمط المتطرف جزئياً إلى التغيرات المناخية العالمية التي تزيد من حدة الظواهر الجوية، مما يجعل البنية التحتية للولاية أمام اختبارات صعبة ومتكررة تتطلب استراتيجيات تكيف طويلة الأمد.


