حققت لعبة التسلق والمغامرة الجديدة “Cairn” انطلاقة استثنائية، مؤكدةً مكانتها كواحدة من أبرز الألعاب المستقلة لهذا العام. فبعد ثلاثة أيام فقط من إطلاقها الرسمي على منصتي بلايستيشن 5 والحاسب الشخصي، أعلن فريق التطوير الفرنسي المستقل The Game Bakers عن تجاوز مبيعات اللعبة حاجز 200 ألف نسخة، وهو رقم يعكس النجاح الفوري والإقبال الجماهيري الكبير الذي حظيت به.
هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج سمعة المطور The Game Bakers الذي قدم سابقًا تجارب فريدة لا تُنسى مثل لعبة الأكشن سريعة الوتيرة “Furi” ولعبة تقمص الأدوار الرومانسية “Haven”. يشتهر الفريق بقدرته على ابتكار ألعاب ذات هوية فنية مميزة وأسلوب لعب عميق، ويبدو أن “Cairn” تواصل هذا الإرث من خلال تقديم تجربة تسلق واقعية وغامرة تبتعد كل البعد عن المألوف.
محاكاة واقعية لتحدي تسلق الجبال
على عكس ألعاب المغامرات التقليدية التي تقدم التسلق كآلية بسيطة للتنقل، تضع “Cairn” جوهر التجربة في محاكاة دقيقة وصعبة لفعل التسلق نفسه. ووفقًا للمعلومات المتوفرة على منصة “Steam”، تعتمد اللعبة على نظام تحكم بديهي يسمح للاعبين بتحديد نقاط التثبيت ووضع اليدين والقدمين بدقة متناهية. لا يقتصر الأمر على الصعود فقط، بل يتطلب من اللاعب إدارة مستمرة لمستوى الجهد والتوازن، حيث إن أي خطوة خاطئة أو قرار متسرع قد يؤدي إلى سقوط كارثي، مما يضيف طبقة من التوتر والتخطيط الاستراتيجي لكل حركة.
قصة آفا ورحلتها نحو المجهول
تدور أحداث اللعبة حول المتسلقة المحترفة “آفا” التي تضع نصب عينيها هدفًا شبه مستحيل: تسلق جبل “كامي”، وهي قمة مهيبة لم يتمكن أي شخص من قبل من الوصول إليها. هذه الرحلة ليست مجرد تحدٍ جسدي، بل هي استكشاف لذات البطلة ودوافعها. خلال صعودها المحفوف بالمخاطر، ستلتقي آفا بشخصيات غير متوقعة وتستمع إلى قصص أولئك الذين حاولوا وفشلوا، بينما تكشف أسرار وتاريخ الجبل الغامض. تضع القصة اللاعبين أمام خيارات صعبة حول معنى الطموح وما يمكن التضحية به في سبيل تحقيق حلم بعيد المنال.
تأثير يتجاوز حدود اللعبة
تكمن أهمية “Cairn” في كونها تمثل نقلة نوعية في ألعاب المحاكاة والمغامرات. فمن خلال التركيز على تجربة إنسانية بحتة تتمثل في تحدي الطبيعة، تفتح اللعبة آفاقًا جديدة للمطورين لابتكار تجارب تفاعلية أكثر عمقًا وتأملًا. إن نجاحها الدولي السريع يثبت وجود جمهور متعطش لألعاب تتحدى اللاعب فكريًا وجسديًا، وتقدم قصة مؤثرة بعيدًا عن صخب ألعاب الأكشن المعتادة. من المتوقع أن تلهم “Cairn” المزيد من الألعاب التي تستكشف العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وتؤكد على أن الألعاب المستقلة لا تزال قادرة على تقديم أكثر الأفكار إبداعًا وتأثيرًا في صناعة الألعاب العالمية.


