سلامة محطة بوشهر النووية بعد استهدافها بمقذوف مؤخراً

سلامة محطة بوشهر النووية بعد استهدافها بمقذوف مؤخراً

19.03.2026
8 mins read
أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم تعرض محطة بوشهر النووية في إيران لأي أضرار بعد إصابتها بمقذوف، وسط تحذيرات روسية ودولية من مخاطر التصعيد بالمنطقة.

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم الأربعاء، عن سلامة محطة بوشهر النووية في جنوب إيران، مؤكدة عدم رصد أي أضرار في بنيتها التحتية أو وقوع إصابات بين العاملين فيها، وذلك في أعقاب تعرضها لـ”مقذوف” مساء الثلاثاء. هذا الإعلان جاء ليبدد المخاوف الأولية بشأن احتمالية حدوث تسرب إشعاعي قد يهدد السلامة البيئية والبشرية في المنطقة.

تفاصيل الحادث وموقف الوكالة الدولية

وأوضحت الوكالة، التي تتخذ من العاصمة النمساوية فيينا مقراً لها، عبر حسابها الرسمي على منصة إكس، أنها تلقت بلاغاً من السلطات الإيرانية يفيد بأن مقذوفاً طال محيط المنشأة. وفي هذا السياق، جدد المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، دعوته الملحة لجميع الأطراف إلى ضرورة التحلي بأقصى درجات ضبط النفس خلال النزاعات المسلحة، محذراً من أن أي تصعيد قد يؤدي إلى كارثة نووية لا تحمد عقباها. وشددت الوكالة على أن أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة النووية يُعد انتهاكاً صارخاً للركائز السبع الأساسية لضمان السلامة والأمن النوويين.

السياق التاريخي لتأسيس محطة بوشهر النووية

لفهم أهمية هذا الحدث، يجب النظر إلى تاريخ محطة بوشهر النووية، التي تُعد المنشأة النووية الوحيدة العاملة في إيران لتوليد الطاقة. بدأ العمل في بناء المحطة في سبعينيات القرن الماضي بالتعاون مع شركات ألمانية، لكن المشروع توقف إبان الثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية. لاحقاً، في منتصف التسعينيات، تدخلت روسيا لاستكمال بناء المحطة وتزويدها بالتكنولوجيا والخبرات اللازمة. واليوم، تبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة حوالي 1000 ميغاواط، وهو ما يمثل جزءاً ضئيلاً من إجمالي احتياجات البلاد من الكهرباء، إلا أنها تحمل رمزية استراتيجية وسياسية كبرى في المشهد الإيراني والدولي.

التداعيات الإقليمية والدولية للهجوم

يحمل استهداف منشآت حساسة مثل هذه تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود المحلية لتشمل التأثيرات الإقليمية والدولية. فعلى المستوى الإقليمي، يثير أي تهديد للمنشآت النووية مخاوف الدول المجاورة من احتمالية انتشار إشعاعي قد يلوث مياه الخليج العربي ويؤثر على البيئة البحرية ومحطات تحلية المياه. أما دولياً، فإن مثل هذه الحوادث تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي، وتدفع القوى الكبرى للتدخل لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية واستقرار الأسواق.

الإدانة الروسية والتحذيرات من التصعيد

من جهتها، سارعت روسيا إلى إدانة الحادث بشدة، واصفة إياه بـ”الهجوم غير المسؤول”. وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بأن موسكو تدين هذا الاستهداف الذي طال المحيط الداخلي للمحطة، على بعد أمتار قليلة من وحدة تشغيلية حساسة. وأضافت زاخاروفا أن بلادها حذرت مراراً وتكراراً الولايات المتحدة وإسرائيل من مغبة تعريض حياة المواطنين والخبراء الروس المتواجدين في الموقع للخطر. ودعت موسكو جميع الأطراف إلى التخلي الفوري عن استهداف المنشآت النووية، نظراً لما تنطوي عليه هذه الأفعال من مخاطر حقيقية قد تؤدي إلى كارثة إشعاعية وبيئية واسعة النطاق.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى