هجمات بوركينا فاسو: تصاعد العنف يهدد استقرار منطقة الساحل

هجمات بوركينا فاسو: تصاعد العنف يهدد استقرار منطقة الساحل

16.02.2026
8 mins read
سلسلة هجمات منسقة في شمال وشرق بوركينا فاسو تسفر عن مقتل العشرات، مما يسلط الضوء على الأزمة الأمنية المتفاقمة وتأثيرها الإقليمي في منطقة الساحل.

شهدت بوركينا فاسو خلال نهاية الأسبوع الماضي تصعيداً خطيراً في وتيرة العنف، حيث شنت جماعات مسلحة يُشتبه في انتمائها لتنظيمات جهادية سلسلة من الهجمات المنسقة على مواقع عسكرية في شمال وشرق البلاد، مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل، بينهم جنود ومساعدون مدنيون للجيش، بحسب مصادر أمنية متطابقة.

تفاصيل الهجمات الأخيرة

استهدفت الهجمات عدة مواقع بشكل شبه متزامن، مما يشير إلى مستوى عالٍ من التنسيق بين المهاجمين. ففي يوم السبت، هاجمت مجموعة تضم مئات المسلحين موقعاً عسكرياً في بلدة تيطاو، عاصمة ولاية لوروم شمالي البلاد، مما أدى إلى تدمير منشآت فنية وجزء من المعسكر. وفي هجوم آخر، تعرض موقع عسكري في تاندجاري شرق بوركينا فاسو لهجوم مماثل، سقط خلاله ضحايا من عناصر حماية المياه والغابات. كما أكدت مصادر أمنية وقوع هجوم ثالث يوم الخميس استهدف مفرزة عسكرية في بيلانغا، شرق البلاد أيضاً، وأسفر عن مقتل نحو عشرة أشخاص من الجنود والمتطوعين المدنيين.

السياق العام: أزمة أمنية متجذرة

تأتي هذه الهجمات في سياق أزمة أمنية وإنسانية معقدة تعصف ببوركينا فاسو ومنطقة الساحل الأفريقي منذ عام 2015. بدأت الاضطرابات في مالي المجاورة عام 2012، وسرعان ما امتدت إلى بوركينا فاسو والنيجر، مدفوعة بنشاط جماعات متطرفة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، مثل “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” و”تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”. وقد أدت هذه الأزمة إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي، شهدت خلالها بوركينا فاسو انقلابين عسكريين في عام 2022، وصل على إثرهما الكابتن إبراهيم تراوري إلى السلطة، متعهداً باستعادة الأمن وتحرير الأراضي التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة.

التأثيرات المحلية والإقليمية

على الصعيد المحلي، تسبب العنف المستمر في كارثة إنسانية، حيث أودى بحياة عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين، وأجبر أكثر من مليوني شخص على النزوح من ديارهم، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة. كما أدى إلى إغلاق آلاف المدارس والمراكز الصحية، وتفاقم أزمة الغذاء في المناطق المحاصرة. أما إقليمياً، فإن تدهور الوضع الأمني في بوركينا فاسو يهدد بزعزعة استقرار دول غرب أفريقيا الساحلية، مثل غانا وتوغو وبنين، التي بدأت تشهد هجمات متفرقة على أراضيها. وقد دفعت هذه التحديات المشتركة كلاً من بوركينا فاسو ومالي والنيجر إلى تشكيل “تحالف دول الساحل” كإطار جديد للتعاون العسكري والدفاع المشترك، بعد انسحابها من مجموعة دول الساحل الخمس (G5 Sahel) وتدهور علاقاتها مع القوى الغربية، وعلى رأسها فرنسا.

تحديات مستمرة ومستقبل غامض

على الرغم من الوعود التي قطعها المجلس العسكري الحاكم باستعادة الأمن، لا تزال الهجمات متكررة وتزداد دموية، مما يثير تساؤلات حول فعالية الاستراتيجيات العسكرية المتبعة. وتُظهر الهجمات الأخيرة قدرة الجماعات المسلحة على شن عمليات منسقة وواسعة النطاق، مما يضع ضغوطاً هائلة على القوات المسلحة البوركينية والمتطوعين المدنيين الذين يقاتلون إلى جانبها، وينذر بمستقبل أمني غامض للبلاد والمنطقة بأسرها.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى