أطلت فرقة بي تي إس الكورية الجنوبية مجدداً على جمهورها العريض بعد غياب استمر لسنوات، وذلك من خلال حفل موسيقي ضخم أقيم مساء السبت في العاصمة سيول. وتُعد هذه الحفلة الأولى للفرقة منذ أربع سنوات، حيث استقطبت نحو 260 ألف شخص من عشاق الكي بوب. وفي إنجاز غير مسبوق، حقق الألبوم الجديد للفرقة مبيعات هائلة بلغت نحو أربعة ملايين نسخة في اليوم الأول فقط من طرحه في الأسواق، مما يؤكد استمرار هيمنة الفرقة على المشهد الموسيقي العالمي.
جذور التوقف والخدمة العسكرية
تشكل هذه الحفلة الاستثنائية أول ظهور رسمي لفرقة الكاي بوب الشهيرة على المسرح بعد توقف نشاطها الجماعي منذ عام 2022. وجاء هذا التوقف المؤقت لتمكين أعضائها السبعة من إتمام خدمتهم العسكرية الإلزامية في كوريا الجنوبية، وهو التزام وطني يخضع له جميع الشباب الكوريين. وقد أدى أربعة من أعضاء الفرقة خدمتهم العسكرية في مناطق حساسة على الحدود مع كوريا الشمالية، وهي مناطق تخضع لحماية مشددة وتشهد تدريبات مكثفة في ظل ظروف مناخية قاسية وأيام شتاء شديدة البرودة. ورغم هذه التحديات، أثبت الأعضاء التزامهم التام، ليعودوا اليوم أقوى من ذي قبل.
وقبيل انطلاق الحفل، واجهت الفرقة تحدياً صحياً، حيث طلب الأطباء من المغني وقائد الفرقة “آر إم” (RM) الحد من نشاطه البدني إثر تعرضه لألم في كاحله أثناء التمارين التحضيرية. ومع ذلك، أصر النجم الشاب على المشاركة في هذه الإطلالة الأولى المنتظرة، وفقاً لبيان رسمي أصدرته شركة الإنتاج الموسيقي “بيغ هيت ميوزيك”، مما يعكس تفانيه الكبير تجاه جمهوره.
الأثر الاقتصادي والثقافي إثر عودة فرقة بي تي إس
لم تكن عودة فرقة بي تي إس مجرد حدث موسيقي عابر، بل شكلت ظاهرة ذات تأثيرات اقتصادية وثقافية واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، ازدانت شوارع العاصمة الكورية سيول بلافتات ترحيبية ضخمة تحتفي بعودة الفرقة، بينما أعلنت الفنادق والمرافق السياحية عن حجوزات كاملة بفضل توافد مئات الآلاف من المعجبين المعروفين باسم “آرمي” (ARMY) من مختلف أنحاء العالم. هذا التدفق السياحي الهائل يعزز الاقتصاد المحلي الكوري بشكل ملحوظ. أما على الصعيد الدولي، فإن بث الحفل مباشرة عبر منصة “نتفليكس” في نحو 190 دولة يؤكد القوة الناعمة لكوريا الجنوبية وتأثيرها الثقافي العابر للقارات، حيث تُعد الفرقة سفيراً عالمياً للثقافة الكورية.
ألبوم “أريرانغ” وتحطيم الأرقام القياسية
استبقت الفرقة، التي تستقطب أكبر عدد من المستمعين في العالم، حفلها التاريخي بإصدار ألبوم جديد يحمل عنوان “أريرانغ”، وهو الأول لها منذ عام 2020. وأعلنت شركة “بيغ هيت ميوزيك” أن 3.98 ملايين نسخة من هذا الألبوم بيعت في اليوم الأول لصدوره، استناداً إلى ترتيب المبيعات المحلية للألبومات “هانتيو تشارت”. وقد استوحي عنوان الألبوم من نشيد فولكلوري واسع الانتشار في كوريا الجنوبية، مفعم بمشاعر الحنين وألم الانفصال، مما يعكس جذور الفرقة الراسخة في ثقافتها الأم رغم وصولها للعالمية. يتضمن الألبوم 14 أغنية تتنوع بين الراب والإيقاعات القوية والتجريب الموسيقي، وشهد تعاوناً مع نخبة من الفنانين والمنتجين الغربيين.
جولة عالمية مرتقبة وتاريخ من النجاحات
لن يقتصر هذا النجاح على حفل سيول، بل ستتلوه جولة عالمية ضخمة تحيي خلالها الفرقة 82 حفلة أخرى على الأقل في 34 مدينة حول العالم. يُذكر أن الفرقة التي تأسست عام 2010 تعتبر من أوائل فرق الكاي بوب التي برزت عالمياً، حيث تصدرت قائمة “بيلبورد 200” الأميركية بأغنيات أيقونية مثل “داينمايت” و”باتر”. وفي ذروة شهرتها قبل التوقف، كانت الفرقة من بين الأكثر جذباً للمستمعين على منصة “سبوتيفاي”، لتنافس كبار نجوم البوب الغربيين مثل تايلور سويفت وجاستن بيبر، مما يرسخ مكانتها كأسطورة حية في تاريخ الموسيقى المعاصرة.


