تراجع الجنيه الإسترليني: تأثير ارتفاع البطالة على الاقتصاد

تراجع الجنيه الإسترليني: تأثير ارتفاع البطالة على الاقتصاد

17.02.2026
7 mins read
تحليل لأسباب هبوط الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بعد صدور بيانات سوق العمل البريطاني التي أظهرت ارتفاعاً في معدل البطالة وتأثيره على قرارات بنك إنجلترا.

شهد الجنيه الإسترليني تراجعاً ملحوظاً في تداولات اليوم، كما انخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية، وذلك في رد فعل مباشر من الأسواق على صدور بيانات اقتصادية أظهرت تدهوراً في سوق العمل بالمملكة المتحدة. وكشفت الأرقام الرسمية عن ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوى له منذ خمس سنوات، مصحوباً بتباطؤ في نمو الأجور، مما أثار قلق المستثمرين بشأن متانة الاقتصاد البريطاني وزاد من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعاً.

السياق الاقتصادي العام والتحديات الراهنة

يأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني تحديات متعددة، بدأت مع تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) وتفاقمت مع أزمة التضخم العالمية التي أعقبت جائحة كوفيد-19. وخلال العامين الماضيين، اتبع بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) سياسة نقدية متشددة، رفع خلالها أسعار الفائدة بشكل متكرر لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى مستويات قياسية. ورغم نجاح هذه السياسة في خفض التضخم تدريجياً، إلا أنها أثرت سلباً على النمو الاقتصادي وأدت إلى تباطؤ في مختلف القطاعات، وهو ما بدأت تظهر آثاره الآن على سوق العمل الذي كان يُعتبر نقطة قوة نسبية في الاقتصاد.

تفاصيل البيانات وتأثيرها المباشر

وفقاً للبيانات الصادرة، انخفض مؤشر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% ليصل إلى 1.359 دولار. وأشار تقرير التوظيف إلى انخفاض عدد العاملين المسجلين، مما يعكس ضعفاً في قدرة الشركات على خلق وظائف جديدة أو حتى الحفاظ على الوظائف الحالية. وقد ارتفع معدل البطالة ليصل إلى 5.2%، وهو رقم يثير القلق ويدفع المحللين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لأداء الاقتصاد. وفي سياق متصل، انخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس لتصل إلى 4.36%، بينما تراجعت عوائد السندات لأجل سنتين بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.56%، مما يعكس تزايد طلب المستثمرين على الأصول الآمنة وتوقعهم لخفض الفائدة مستقبلاً.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

على الصعيد المحلي، تضع هذه البيانات بنك إنجلترا في موقف صعب. فمن ناحية، يجب عليه الاستمرار في مراقبة التضخم، ومن ناحية أخرى، يواجه ضغوطاً متزايدة لتخفيف سياسته النقدية ودعم الاقتصاد المتداعي. وتشير العقود الآجلة الآن إلى أن الأسواق تسعر احتمالية تصل إلى 75% لقيام البنك بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، مع توقع خفضين على الأقل خلال هذا العام. أما دولياً، فإن ضعف الجنيه الإسترليني قد يجعل الصادرات البريطانية أكثر تنافسية، لكنه في المقابل يرفع تكلفة الواردات، مما قد يغذي ضغوطاً تضخمية جديدة ويؤثر على معيشة المواطنين. وستكون قرارات بنك إنجلترا المقبلة محط أنظار العالم، حيث ستحدد مسار الجنيه الإسترليني والاقتصاد البريطاني على المدى القصير والمتوسط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى