شهدت ولاية ميناس جيرايس، الواقعة في جنوب شرق البرازيل، كارثة إنسانية وبيئية بعد أن أدت الأمطار الغزيرة والسيول العارمة إلى مقتل 14 شخصًا على الأقل وتشريد أكثر من 400 آخرين، وفقًا لما أعلنته السلطات المحلية يوم الثلاثاء. وتسببت الأمطار، التي وصفتها الأرصاد الجوية بأنها الأعنف في تاريخ المنطقة لشهر فبراير، في فيضان الأنهار ووقوع انهيارات أرضية مدمرة، مما أدى إلى عزل أحياء بأكملها وترك السكان في مواجهة وضع وصفته رئيسة بلدية مدينة جويز دي فورا بأنه “بالغ الخطورة”.
إعلان حالة الطوارئ وجهود الإنقاذ
في استجابة سريعة لحجم الكارثة، أعلنت مارغاريدا سالوماو، رئيسة بلدية جويز دي فورا التي يقطنها حوالي 540 ألف نسمة، حالة الطوارئ في المدينة. وأوضحت سالوماو أن هذا الإجراء يهدف إلى تسريع وتيرة الاستجابة وتسهيل وصول المساعدات للمتضررين. وأفادت فرق الدفاع المدني والإطفاء بأن عدد المفقودين لا يزال غير محدد بدقة، مما يثير مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المنكوبة. وقد تم تسجيل ما لا يقل عن 20 انهيارًا أرضيًا، مما عقد جهود الوصول إلى العالقين والمحاصرين.
سياق الكوارث المناخية في البرازيل
تأتي هذه المأساة في سياق تزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة التي تضرب البرازيل ودول أمريكا الجنوبية. فموسم الصيف في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، الذي يمتد من ديسمبر إلى مارس، غالبًا ما يشهد هطول أمطار غزيرة، لكن العلماء وخبراء البيئة يحذرون من أن تغير المناخ يزيد من حدة هذه الظواهر وتكرارها. ولم تكن ولاية ميناس جيرايس غريبة عن مثل هذه الكوارث، حيث شهدت في السنوات الأخيرة حوادث مماثلة، كما هو الحال في ولاية ريو دي جانيرو المجاورة التي شهدت فيضانات مدمرة في مدينة بتروبوليس عام 2022. وتبرز هذه الأحداث المتكررة ضعف البنية التحتية في العديد من المدن البرازيلية، خاصة في الأحياء الفقيرة التي غالبًا ما تُبنى على سفوح التلال أو بالقرب من مجاري الأنهار، مما يجعل سكانها الأكثر عرضة للخطر.
التأثيرات المتوقعة والتحديات المستقبلية
على الصعيد المحلي، تسببت الفيضانات في شل الحياة اليومية، وتدمير المنازل، وقطع الطرق وخطوط الكهرباء والاتصالات. أما على المستوى الإقليمي، فإن هذه الكارثة تضع ضغطًا هائلاً على الموارد الحكومية وتتطلب تنسيقًا عاليًا بين السلطات الفيدرالية والمحلية لتقديم الإغاثة وإعادة بناء ما دمره الطقس. دوليًا، تسلط هذه الأحداث الضوء مجددًا على الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات عالمية لمواجهة تغير المناخ ودعم الدول النامية في التكيف مع آثاره المدمرة. يبقى التحدي الأكبر أمام البرازيل ليس فقط في التعامل مع تداعيات هذه الكارثة، بل في وضع خطط طويلة الأمد للتنمية الحضرية المستدامة وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر لحماية أرواح مواطنيها في المستقبل.


