أعلنت السلطات البرازيلية عن ارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية العنيفة التي اجتاحت ولاية “ميناس جيرايس” في جنوب شرق البلاد إلى 46 قتيلاً، بينما لا يزال 21 شخصاً في عداد المفقودين. وتسببت الأمطار الغزيرة، التي وصفت بأنها الأعلى في تاريخ المنطقة، في نزوح ما يقرب من 3600 شخص من منازلهم في مدينتي “جويز دي فورا” و”أوبا”، اللتين تضررتا بشكل كبير من الكارثة الطبيعية.
جهود إغاثية مكثفة وسط دمار هائل
مع تراجع حدة الأمطار، تكثف فرق الإنقاذ والمتطوعون جهودهم للبحث عن المفقودين وتقديم المساعدة العاجلة للمتضررين. وقد وجهت عمدة “جويز دي فورا”، مارجاريدا سالوماو، نداءً عاجلاً لسكان المناطق المعرضة للخطر بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه إلى الملاجئ الحكومية الآمنة لضمان سلامتهم. واستجابة لحجم الكارثة، أعلنت الحكومة الاتحادية عن تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمناطق المنكوبة، شملت إرسال فرق طبية متخصصة وخبراء من الدفاع الوطني لدعم عمليات الإنقاذ والإغاثة وتقييم الأضرار.
سياق الكارثة: تغير المناخ وسوء التخطيط
تأتي هذه الكارثة في سياق مناخي مقلق، حيث سجلت مدينة “جويز دي فورا” خلال شهر فبراير أعلى معدل لهطول الأمطار في تاريخها المسجل، متجاوزة ضعف الكمية المتوقعة لهذا الوقت من العام، والذي يتزامن مع ذروة موسم الأمطار الصيفي في البرازيل. ولا تعد هذه الحادثة معزولة، فالبرازيل، وخصوصاً مناطقها الجنوبية الشرقية، تشهد بشكل متكرر كوارث مماثلة ناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة. ويربط الخبراء بين تزايد وتيرة هذه الكوارث وتأثيرات تغير المناخ العالمي، الذي يؤدي إلى زيادة شدة العواصف والأمطار.
وتتفاقم المشكلة بسبب عوامل محلية، أبرزها التوسع العمراني غير المخطط له، حيث يتم بناء العديد من المساكن في مناطق معرضة للخطر بطبيعتها، مثل سفوح التلال شديدة الانحدار، مما يجعلها عرضة للانهيارات الأرضية عند تشبع التربة بالمياه.
التأثيرات المتوقعة والأهمية الدولية
تتجاوز تداعيات هذه الفيضانات الخسائر البشرية المباشرة لتشمل آثاراً اقتصادية واجتماعية عميقة. فولاية ميناس جيرايس تعد مركزاً حيوياً للتعدين والزراعة في البرازيل، ومن المتوقع أن تؤدي الكارثة إلى تعطيل سلاسل الإمداد وتدمير المحاصيل الزراعية والبنية التحتية الحيوية مثل الطرق والجسور، مما يضع ضغطاً إضافياً على الاقتصاد المحلي والوطني. على المستوى الدولي، تسلط هذه المأساة الضوء مجدداً على مدى ضعف الدول النامية أمام التغيرات المناخية، وتؤكد على الحاجة الملحة لتعزيز استراتيجيات التكيف مع المناخ وتطوير أنظمة إنذار مبكر فعالة لحماية الأرواح والممتلكات في المستقبل.


