عرض نسخة نادرة من المصحف الأزرق في متحف القرآن الكريم بمكة

عرض نسخة نادرة من المصحف الأزرق في متحف القرآن الكريم بمكة

09.02.2026
7 mins read
يزين متحف القرآن الكريم بمكة المكرمة معرضه بنسخة نادرة من المصحف الأزرق تعود للقرن الثالث الهجري، مكتوبة بالذهب على رق أزرق بالخط الكوفي.

تحفة فنية وتاريخية في قلب مكة المكرمة

في خطوة ثقافية بارزة، يعرض متحف القرآن الكريم الواقع في حي حراء الثقافي بمكة المكرمة، نسخة نادرة من “المصحف الأزرق”، إحدى أندر وأفخم المخطوطات القرآنية في التاريخ الإسلامي. هذه النسخة الفريدة، التي تضم آيات من سورة البقرة (من آخر الآية 37 إلى أول الآية 42)، مكتوبة بماء الذهب الخالص على رق (جلد) مصبوغ باللون الأزرق النيلي الداكن، مما يبرز جمالية الخط الكوفي القديم الذي كُتبت به.

السياق التاريخي والفني للمصحف الأزرق

يُعد المصحف الأزرق شاهدًا استثنائيًا على رقي الفن الإسلامي في العصور المبكرة. يؤرخ الخبراء هذه المخطوطة بالقرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، وهي فترة تزامنت مع العصر الذهبي للخلافة العباسية، حيث ازدهرت الفنون والعلوم. إن استخدام الذهب والرق المصبوغ باللون الأزرق النادر والمكلف، والذي كان يستخرج من نبتة النيلة، يشير إلى أن هذا المصحف أُنتج بتكليف من شخصية ثرية أو حاكم، ربما لجامع كبير. تتباين آراء المؤرخين حول مكان نسخه، حيث تشير بعض الدراسات إلى مدينة القيروان في تونس كمركز محتمل لصناعته، بينما يطرح آخرون احتمالية نسخه في قرطبة بالأندلس، مما يعكس الانتشار الواسع للحضارة الإسلامية.

الخط الكوفي المستخدم في المخطوطة هو من أقدم الخطوط العربية، ويتميز بأسلوبه الهندسي وزواياه الحادة، وقد كان الخط المعتمد لنسخ المصاحف في القرون الأولى للإسلام. ويمثل هذا المصحف تطورًا في فن الخط، حيث تم تكييف الحروف لتتناسب مع المساحة المتاحة بشكل جمالي متقن، مما يجعله ليس فقط نصًا دينيًا، بل تحفة فنية بحد ذاتها.

أهمية العرض وتأثيره الثقافي

يكتسب عرض هذه النسخة النادرة في متحف القرآن الكريم بمكة المكرمة أهمية متعددة الأبعاد. محليًا، يعزز هذا الحدث مكانة مكة المكرمة كمركز ليس فقط دينيًا، بل كمنارة ثقافية وتاريخية عالمية، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 لإثراء تجربة الزوار والحجاج والمعتمرين. كما يتيح للمواطنين والمقيمين فرصة نادرة للاطلاع على جزء أصيل من تراثهم الإسلامي العريق.

إقليميًا ودوليًا، يجذب عرض “المصحف الأزرق” اهتمام الباحثين والمؤرخين ومحبي الفن الإسلامي من جميع أنحاء العالم. إنه يسلط الضوء على الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في الحفاظ على التراث الإسلامي وتقديمه للعالم بأسلوب عصري. كما يساهم في تعزيز الحوار الثقافي والحضاري، ويقدم للعالم نموذجًا ملموسًا على العناية الفائقة التي أولاها المسلمون للقرآن الكريم على مر العصور.

يأتي هذا العرض ضمن جهود متحف القرآن الكريم المستمرة ليكون وجهة معرفية رائدة، حيث يضم مخطوطات نادرة ونسخًا تاريخية للمصحف الشريف، ويستخدم أحدث التقنيات التفاعلية لسرد قصة القرآن منذ نزول الوحي وحتى يومنا هذا، مما يثري تجربة زوار حي حراء الثقافي، الموقع الذي يرتبط ببدء الرسالة المحمدية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى