في خطوة تأديبية عاجلة، قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إيقاف اللاعب الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، لاعب وسط نادي بنفيكا البرتغالي، بشكل مؤقت عن المشاركة في مباراة الإياب ضد ريال مدريد الإسباني ضمن الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا. جاء هذا القرار على خلفية اتهامات خطيرة بتوجيه إهانات عنصرية للنجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد، خلال مباراة الذهاب التي جمعت الفريقين.
تفاصيل الواقعة وقرار اليويفا
شهدت مباراة الذهاب، التي حسمها ريال مدريد بهدف نظيف سجله فينيسيوس جونيور، توتراً كبيراً. فبعد تسجيله الهدف، أبلغ فينيسيوس حكم المباراة بتعرضه لإساءة عنصرية مزعومة من قبل بريستياني، مما أدى إلى توقف اللعب لنحو عشر دقائق للتحقق من الأمر. وفي بيان رسمي، أوضحت اللجنة التأديبية لليويفا أنها “قررت إيقاف السيد جيانلوكا بريستياني بشكل مؤقت عن المشاركة في مباراة ناديه المقبلة في مسابقات الأندية التابعة لليويفا”. وأكد البيان أن هذا الإيقاف لمباراة واحدة هو إجراء مبدئي “من دون المساس بأي قرار قد تصدره الهيئات التأديبية لاحقاً بعد انتهاء التحقيق الجاري”. وفي حال ثبوت التهمة على اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً، فإنه يواجه عقوبة إيقاف لا تقل عن عشر مباريات، وفقاً للوائح الصارمة التي يطبقها اليويفا لمكافحة التمييز العنصري.
سياق أوسع: العنصرية المتكررة ضد فينيسيوس
لم تكن هذه الحادثة معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة مقلقة من الإساءات العنصرية التي استهدفت فينيسيوس جونيور في الملاعب الأوروبية، وخصوصاً الإسبانية، خلال السنوات الأخيرة. أصبح اللاعب البرازيلي رمزاً لمكافحة العنصرية في كرة القدم، حيث تعرض لهتافات وإهانات عنصرية في عدة مباريات، مما أثار موجات غضب واسعة ودفع السلطات الكروية مثل “لا ليغا” و”يويفا” إلى تشديد إجراءاتها. وتُسلط هذه الواقعة الجديدة الضوء مجدداً على التحدي المستمر الذي تواجهه كرة القدم العالمية في استئصال هذه الآفة من الملاعب، وتؤكد على أهمية تطبيق عقوبات رادعة لحماية اللاعبين وضمان بيئة رياضية خالية من الكراهية.
ردود الفعل وتأثير الحادثة
أثارت الواقعة ردود فعل قوية في عالم كرة القدم. فقد وصف مدافع ريال مدريد، الإنجليزي ترينت ألكسندر-أرنولد، الحادثة بأنها “عار على كرة القدم”، بينما صرح النجم الفرنسي كيليان مبابي بأن بريستياني “لم يعد يستحق اللعب في دوري الأبطال”. من جهته، يصر اللاعب الأرجنتيني على براءته، مؤكداً أنه لم يوجه أي إساءة عنصرية لمهاجم ريال مدريد. وفي سياق متصل، أثار مدرب بنفيكا، جوزيه مورينيو، الموقوف أيضاً عن مباراة الإياب، جدلاً بتصريحاته التي انتقد فيها احتفال فينيسيوس “الصاخب”، ودافع عن ناديه مؤكداً أنه لا يمكن اتهامه بالعنصرية لأن أسطورته الأكبر، أوزيبيو، كان لاعباً أسود. ويبقى العالم الرياضي في انتظار القرار النهائي من اليويفا، الذي لن يحدد مصير اللاعب فحسب، بل سيمثل أيضاً رسالة واضحة حول مدى جدية الهيئات الكروية في التعامل مع قضايا العنصرية.


