فوائد احتضان الطفل الخديج: وقاية من الإعاقة وتأخر النمو

فوائد احتضان الطفل الخديج: وقاية من الإعاقة وتأخر النمو

ديسمبر 26, 2025
8 mins read
توضح أخصائية الأطفال أحلام الصفار أهمية احتضان واحتواء الطفل الخديج كوقاية من الإعاقات وتأخر التعلم، مشددة على دور التدخل المبكر والمتابعة الطبية.

أكدت أخصائية طب الأطفال، الدكتورة أحلام الصفار، على الدور المحوري والحاسم الذي يلعبه الاتصال الجسدي المباشر، المتمثل في اللمسات الحانية والاحتضان، في رحلة علاج ونمو الطفل الخديج. وأوضحت أن هذه الممارسات ليست مجرد عاطفة أبوية، بل هي إجراءات علاجية وقائية تسهم بشكل مباشر في بناء حصن منيع ضد الإعاقات المستقبلية وتأخر التعلم، مما يخفف من معاناة الطفل وأسرته على المدى الطويل.

السياق الطبي: أهمية الرعاية الكنغرية واللمس

يأتي هذا الحديث بالتزامن مع الاهتمام العالمي المتزايد بصحة المواليد الخدج (الذين يولدون قبل الأسبوع 37 من الحمل). وتشير الدراسات الطبية الموثقة إلى أن ما يُعرف بـ “الرعاية الكنغرية” (Kangaroo Care)، أو تلامس الجلد للجلد بين الأم وطفلها، يعد من أنجع الوسائل لتنظيم ضربات قلب الرضيع، وتحسين تنفسه، وتعزيز نموه العصبي. هذا النوع من الرعاية لا يقتصر تأثيره على اللحظة الراهنة، بل يمتد ليشكل أساساً متيناً للصحة النفسية والجسدية للطفل.

الاستعداد النفسي للأم: خط الدفاع الأول

وفي سياق فعاليات التوعية بالخدج، قالت الصفار: “نحيي كل عام هذه الفعالية لنوضح كيف يمكن تجنب الإعاقة للطفل الخديج منذ مرحلة الحمل والولادة المبكرة”. وشددت على ضرورة تهيئة الأم نفسياً لمواجهة الضغوطات والتوترات المصاحبة للولادة المبكرة، حيث أن استقرار حالة الأم النفسية ينعكس إيجاباً على قدرتها على رعاية طفلها.

وأضافت: “إن اللمسات الأولى المفعمة بالعطف والحنان تزيد من مستويات الانتباه والتركيز لدى الطفل، وتلعب دوراً في تحويل مسار حياته بعيداً عن الإعاقات المحتملة مثل الشلل الدماغي أو صعوبات التعلم”. فالأم، من خلال هذا الاحتواء، توفر بيئة آمنة تحاكي الرحم، مما يحمي الطفل من مضاعفات صحية متعددة.

مسؤولية مشتركة وتدخل مبكر

وأوضحت الأخصائية أن حماية الطفل الخديج هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الوالدين معاً، وتتطلب التزاماً ببرنامج متابعة طبية دقيق وتدريجي. ويشمل ذلك:

  • المتابعة الدورية: مع أطباء السمع والبصر للكشف عن أي قصور مبكر.
  • التقييم النمائي: مراقبة التطور الحركي والعقلي لاكتشاف أي تأخر.
  • الالتزام بالتطعيمات: لتعزيز المناعة ضد الأمراض التي قد تسبب مضاعفات خطيرة.

فريق عمل متكامل لمستقبل أفضل

وأكدت الصفار أن التدخل المبكر هو مفتاح النجاح، فكلما تم اكتشاف المشكلة مبكراً، كانت نتائج العلاج أسرع وأفضل. ونصحت بضرورة اللجوء إلى فريق متعدد التخصصات يشمل:

  • الأخصائي النفسي لتقييم الحالة السلوكية والعاطفية.
  • أخصائي العلاج الطبيعي لتحسين القدرات الحركية.
  • أخصائي النطق والتخاطب لتجاوز مشاكل التواصل.
  • أخصائي العلاج الوظيفي لتعزيز مهارات الحياة اليومية.

واختتمت الصفار حديثها برسالة أمل قائلة: “الطفل خديج اليوم هو بطل المستقبل”، مشددة على أن الدعم النفسي والاحتضان المستمر من الوالدين هو الوقود الذي يدفع هذا البطل لتجاوز تحديات البداية والانطلاق نحو حياة طبيعية ومنتجة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى