تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأوروبية مساء الأربعاء إلى ملعب “سبوتيفاي كامب نو”، الذي يحتضن مواجهة حاسمة ومصيرية تجمع بين برشلونة الإسباني وضيفه كوبنهاغن الدنماركي، وذلك ضمن منافسات الجولة الختامية من مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا بنسخته الجديدة لموسم 2025-2026. تحمل المباراة أهمية قصوى لكلا الفريقين، حيث يسعى كل منهما لتحقيق أهداف متباينة في ليلة لا تقبل أنصاف الحلول.
السياق العام والنظام الجديد للبطولة
تأتي هذه المواجهة في ظل النظام الجديد لدوري أبطال أوروبا، الذي ألغى نظام المجموعات التقليدي واستبدله بمرحلة دوري من 36 فريقًا. ووفقًا لهذا النظام، تتأهل الفرق التي تحتل المراكز الثمانية الأولى مباشرة إلى دور الـ16، بينما تخوض الفرق من المركز التاسع إلى الرابع والعشرين ملحقًا إقصائيًا من مباراتي ذهاب وإياب لتحديد هوية الفرق الثمانية المتبقية. هذا التغيير أضاف إثارة كبيرة على الجولات الأخيرة، حيث أصبحت كل نقطة وكل مركز في الترتيب له أهمية بالغة.
برشلونة.. لتأكيد العودة وتجنب الحسابات المعقدة
يدخل برشلونة اللقاء وهو في موقف لا يحسد عليه، حيث يحتل المركز التاسع برصيد 13 نقطة. هذا المركز يضعه حاليًا في منطقة الملحق، وهو ما يسعى الفريق الكتالوني لتجنبه بكل قوة. الفوز على كوبنهاغن هو الهدف الأوحد لرجال المدرب تشافي هيرنانديز، مع انتظار هدية من المنافسين المباشرين تتمثل في تعثر أحدهم، لاقتحام قائمة الثمانية الكبار وضمان مقعد مباشر في ثمن النهائي. إن خوض الملحق يمثل عبئًا إضافيًا على الفريق من الناحية البدنية والذهنية، كما أنه لا يليق بتاريخ نادٍ بحجم برشلونة الذي يسعى جاهدًا لاستعادة هيبته الأوروبية بعد سنوات من التعثر والخروج المبكر.
كوبنهاغن.. حلم تاريخي على أرض كاتالونيا
في المقابل، يصل كوبنهاغن إلى برشلونة وهو يحمل حلمًا مشروعًا. الفريق الدنماركي، الذي يحتل المركز السادس والعشرين برصيد 8 نقاط، لا يزال يمتلك فرصة حسابية لخطف إحدى بطاقات الملحق. تحقيق الفوز في “كامب نو” سيكون بمثابة مفاجأة مدوية وإنجاز تاريخي لكرة القدم الدنماركية، وقد يدفع بالفريق نحو مراكز متقدمة. يدخل كوبنهاغن المباراة دون ضغوطات كبيرة، معتمدًا على تنظيمه الدفاعي وروحه القتالية العالية، ويأمل في استغلال الضغط الكبير الملقى على أصحاب الأرض لتحقيق نتيجة إيجابية ستظل خالدة في تاريخ النادي.
التأثير المتوقع والمواجهات السابقة
لا تقتصر أهمية المباراة على النقاط الثلاث فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب المالية والمعنوية. فالتأهل المباشر يوفر لبرشلونة استقرارًا أكبر ويجنبه مخاطر الملحق، بينما يمثل أي إنجاز لكوبنهاغن دفعة هائلة لمشروعه الرياضي. تاريخيًا، التقى الفريقان في دور المجموعات لموسم 2010-2011، حيث فاز برشلونة ذهابًا في إسبانيا بهدفين نظيفين، بينما انتهت مباراة الإياب في الدنمارك بالتعادل الإيجابي 1-1. وبين طموح برشلونة لتأمين تأهله، وحلم كوبنهاغن بصناعة التاريخ، من المتوقع أن تشهد ليلة الأربعاء صراعًا تكتيكيًا وبدنيًا على أعلى مستوى حتى صافرة النهاية.


