أعلن بنك الجزيرة، أحد أبرز البنوك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية، عن بدء طرح صكوك رأس مال إضافي من الشريحة الأولى (Tier 1) مقوّمة بالريال السعودي. تأتي هذه الخطوة ضمن برنامج إصدار صكوك رأس مال إضافي من الشريحة الأولى الذي أقره البنك مسبقاً بقيمة إجمالية تصل إلى 5 مليارات ريال سعودي.
وفي بيان رسمي نشره البنك على موقع السوق المالية السعودية “تداول”، أوضح أن فترة الطرح قد بدأت فعلياً في 24 فبراير وتستمر حتى 16 مارس المقبل. ويستهدف هذا الإصدار فئة المستثمرين المؤهلين في المملكة، مما يعكس طبيعة هذه الأدوات المالية المتطورة التي تتطلب خبرة ودراية استثمارية عالية.
السياق العام وأهمية تعزيز رأس المال
يأتي إصدار هذه الصكوك في سياق استراتيجي يهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال للبنك، وهو أمر حيوي لتقوية ملاءته المالية وقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والامتثال للمتطلبات التنظيمية الصارمة. وتُعد صكوك الشريحة الأولى أداة مالية هامة للبنوك والمؤسسات المالية، حيث يتم تصنيفها ضمن رأس المال الأساسي للبنك، مما يساهم بشكل مباشر في تحسين نسبة كفاية رأس المال (CAR) وفقاً لمعايير “بازل III” التي يطبقها البنك المركزي السعودي (ساما).
تاريخياً، شهد القطاع المصرفي السعودي توجهاً متزايداً نحو إصدار أدوات الدين، بما في ذلك الصكوك، لتنويع مصادر التمويل ودعم خطط النمو الطموحة التي تتماشى مع رؤية المملكة 2030. تسعى البنوك من خلال هذه الإصدارات إلى تمويل مشاريع ضخمة في قطاعات متنوعة مثل العقارات، والبنية التحتية، والطاقة المتجددة، والترفيه.
تفاصيل الطرح وتأثيره المتوقع
حدد بنك الجزيرة الحد الأدنى للاكتتاب في هذه الصكوك بمليون ريال سعودي، مشيراً إلى أن القيمة النهائية للطرح وشروطه، بما في ذلك العائد المتوقع، ستُحدد بناءً على ظروف السوق السائدة خلال فترة الطرح. وقد تم تعيين شركتي “الجزيرة كابيتال” و”الراجحي المالية” كمديرين للاكتتاب ومديرين لسجل اكتتاب المؤسسات.
تتميز هذه الصكوك بكونها دائمة (Perpetual)، مع وجود خيار للاسترداد المبكر من قبل البنك بعد مرور خمس سنوات من تاريخ الإصدار، وذلك في حالات محددة ومفصلة في مذكرة الطرح الأساسية. على الصعيد المحلي، ستمكّن هذه الخطوة بنك الجزيرة من تعزيز قدرته على التوسع في الإقراض وتقديم المزيد من المنتجات التمويلية المبتكرة لعملائه من الأفراد والشركات. أما إقليمياً، فإن هذا الإصدار يعزز من عمق سوق الصكوك السعودية، التي تعد الأكبر والأكثر نشاطاً في العالم، ويؤكد على جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة للمستثمرين الباحثين عن فرص متوافقة مع الشريعة الإسلامية.


