في لفتة إنسانية حظيت بإشادة واسعة، تحول موقف مؤسف في ملاعب كرة القدم السعودية إلى قصة ملهمة عن التكافل المجتمعي والروح الرياضية. حيث أعلن رجل الأعمال راكان القصيمي، الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات الوطنية، عن تقديم سيارة كهدية للشاب حامل الكرات الذي تعرض للدفع من قبل حارس مرمى نادي الخلود، باولو فيتور، خلال إحدى مباريات دوري يلو السعودي للمحترفين.
تفاصيل الواقعة وسياقها الرياضي
وقعت الحادثة خلال المباراة التي جمعت بين فريقي الخلود والنجمة ضمن منافسات الجولة 22 من دوري يلو لموسم 2023-2024. في خضم التوتر المصاحب للمباراة، والتي كانت تحمل أهمية كبيرة لكلا الفريقين في سباق الصعود، قام الحارس البرازيلي باولو فيتور بدفع حامل الكرات الشاب الذي كان يقف بجوار المرمى. انتشر مقطع الفيديو الذي يوثق الحادثة بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما أثار موجة من الاستياء والغضب في الأوساط الرياضية والجماهيرية، التي اعتبرت التصرف غير لائق ويتنافى مع مبادئ الروح الرياضية، خاصة وأنه صدر من لاعب محترف تجاه شاب متطوع.
مبادرة مجتمعية تحول الموقف السلبي إلى إيجابي
لم يمر الموقف مرور الكرام، فسرعان ما بادر رجل الأعمال راكان القصيمي بالإعلان عن تكريم الشاب. وكتب عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”: “موقف مستفز ولا يرضي أحداً ما فعله الحارس تجاه الشاب، ويستاهل هذا الشاب تكريمه وتعويضه عمّا حصل”. وأضاف مؤكداً: “سيارة هدية مقدمة من شركتنا لحامل الكرات”. لم تتوقف المبادرة عند هذا الحد، بل دعا القصيمي الشركات الأخرى ورجال الأعمال إلى المشاركة في تكريم الشاب، بهدف “دعمه وتحويل الموقف إلى إيجابي”، وهو ما يعكس دور القطاع الخاص في المسؤولية المجتمعية وتعزيز القيم النبيلة في المجتمع.
الأهمية والتأثير المتوقع للحدث
على الصعيد المحلي، سلطت هذه الحادثة الضوء على أهمية احترام جميع المشاركين في المنظومة الرياضية، بمن فيهم المتطوعون الشباب مثل حاملي الكرات الذين يلعبون دوراً أساسياً في سلاسة سير المباريات. كما أظهرت المبادرة التكريمية مدى التلاحم المجتمعي في المملكة العربية السعودية، وسرعة الاستجابة لتحويل المواقف السلبية إلى دروس إيجابية في العطاء والدعم. من جانبه، سارع حارس الخلود باولو فيتور إلى تقديم اعتذار رسمي عبر مقطع فيديو، معرباً عن ندمه على تصرفه، وهو ما ساهم في تهدئة الأجواء وإغلاق ملف الحادثة بروح رياضية. إقليمياً ودولياً، تقدم هذه القصة نموذجاً عن كيفية تفاعل المجتمع مع الأحداث الرياضية، وتؤكد على أن كرة القدم ليست مجرد منافسة، بل هي منصة لترسيخ الأخلاق والقيم الإنسانية.


