أعلنت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري)، إحدى أكبر شركات النقل البحري والخدمات اللوجستية في العالم، عن تحقيقها نتائج مالية قوية للعام المالي 2025، حيث سجل صافي أرباحها ارتفاعاً بنسبة 8.6% ليصل إلى 2.38 مليار ريال سعودي، مقارنة بأرباح بلغت 2.19 مليار ريال في العام السابق 2024. ويعكس هذا النمو قدرة الشركة على التكيف مع متغيرات السوق العالمية والاستفادة من نقاط قوتها التشغيلية.
محركات النمو والتحديات التشغيلية
عزت الشركة هذا الأداء الإيجابي بشكل أساسي إلى الأداء الاستثنائي لقطاع نقل النفط، الذي شهد ارتفاعاً في مجمل الربح بمقدار 755 مليون ريال. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بالزيادة الملحوظة في أسعار النقل العالمية وتحسين الكفاءة التشغيلية للأسطول. كما ساهمت استثمارات الشركة في تعزيز الأرباح، حيث ارتفعت حصتها من أرباح الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية بمبلغ 134 مليون ريال، مما يبرز نجاح استراتيجيتها الاستثمارية طويلة الأجل.
على الرغم من النمو الإجمالي، واجهت الشركة بعض التحديات في قطاعات أخرى. فقد شهد قطاع نقل الكيماويات انخفاضاً في مجمل الربح بمقدار 324 مليون ريال، كما تراجع مجمل ربح قطاع الخدمات اللوجستية المتكاملة بمقدار 37 مليون ريال. بالإضافة إلى ذلك، انخفضت الإيرادات الأخرى بمقدار 138 مليون ريال، ويعود ذلك بشكل كبير إلى أن العام السابق 2024 تضمن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية من بيع سفن بقيمة 216 مليون ريال، مقابل 6 ملايين ريال فقط في العام الحالي 2025. كما تأثر صافي الربح بارتفاع المصاريف العمومية والإدارية وزيادة تكاليف التمويل.
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية لشركة البحري
تأسست شركة البحري في عام 1978، ولعبت دوراً محورياً في تطوير قطاع النقل البحري في المملكة العربية السعودية. وباعتبارها الناقل الوطني، تمتلك الشركة أسطولاً ضخماً ومتنوعاً، يشمل ناقلات نفط عملاقة (VLCCs) وناقلات كيماويات وسفن بضائع سائبة وسفن دحرجة، مما يجعلها لاعباً رئيسياً في أسواق الطاقة والتجارة العالمية. وتتماشى استراتيجية الشركة التوسعية مع أهداف رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث.
التأثير الاقتصادي المحلي والدولي
تعتبر النتائج المالية القوية لشركة البحري مؤشراً إيجابياً على متانة الاقتصاد السعودي وقدرة شركاته الكبرى على المنافسة عالمياً. فعلى الصعيد المحلي، تعزز هذه الأرباح ثقة المستثمرين في سوق الأسهم السعودية (تداول) وتساهم في دعم الاقتصاد الوطني. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن أداء البحري، خاصة في قطاع نقل النفط، يعكس حالة الطلب العالمي على الطاقة ويؤكد دورها الحيوي في تأمين سلاسل الإمداد العالمية. إن قدرة الشركة على تحقيق النمو رغم التحديات في بعض القطاعات تظهر مرونتها التشغيلية وأهميتها كشريان حيوي في حركة التجارة العالمية.


