أيوب الكعبي: قصة ملك المقصيات من النجارة إلى قمة أوروبا

أيوب الكعبي: قصة ملك المقصيات من النجارة إلى قمة أوروبا

ديسمبر 30, 2025
7 mins read
اكتشف قصة أيوب الكعبي الملهمة، من العمل في النجارة إلى قيادة أولمبياكوس للمجد الأوروبي، وكيف أصبح سلاح "الضربة المقصية" علامته المسجلة في ملاعب العالم.

في عالم كرة القدم، تُعد الأهداف المسجلة عبر الضربات المقصية (Bicycle kicks) من أصعب المهارات الفنية التي تتطلب مرونة بدنية عالية وتوقيتاً مثالياً، وغالباً ما تبقى هذه الأهداف خالدة في ذاكرة الجماهير لندرتها. إلا أن ما يفعله النجم المغربي أيوب الكعبي يتجاوز مفهوم الصدفة أو اللقطة العابرة؛ فقد حول هذا المهاجم الفذ الحركة البهلوانية الصعبة إلى “ماركة مسجلة” وسلاح فتاك يدك به حصون الخصوم، سواء مع الأندية التي مثلها أو بقميص المنتخب المغربي.

سلاح الكعبي الفتاك: مهارة استثنائية تتحدى الجاذبية

لم يكن تألق الكعبي الأخير وليد اللحظة، ففي البطولة القارية، واصل المهاجم المغربي ومهاجم نادي أولمبياكوس اليوناني هوايته المفضلة. فبعد دخوله بديلاً في المباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده، لم يحتج سوى لدقائق معدودة ليطير في الهواء ويسجل هدفاً مقصياً رائعاً في شباك جزر القمر، مؤمناً فوز “أسود الأطلس”. تكرر المشهد الإبداعي أمام زامبيا، حيث استعاد شهيته التهديفية بنفس الطريقة البهلوانية، ليحسم صدارة المجموعة لبلاده.

هذا التكرار المتقن دفع رواد مواقع التواصل الاجتماعي لتداول مقاطع فيديو تحليلية تظهر التوافق العضلي العصبي المذهل للكعبي؛ حيث يمتلك قدرة فريدة على قراءة مسار الكرة وهي خلفه، ورفع قدمه لمستوى رؤوس المدافعين بخفة حركة استثنائية، مسدداً كرات لا تترك لحراس المرمى أي فرصة للتصدي.

من النجارة وبيع الملح إلى منصات التتويج

خلف هذه الأهداف العالمية قصة كفاح إنسانية ملهمة. لم يولد الكعبي وفي فمه ملعقة من ذهب، بل نشأ في حي “درب ميلا” الشعبي بالدار البيضاء، وعانت أسرته من ظروف معيشية قاسية اضطرتهم للعيش في أحياء الصفيح. ترك أيوب الدراسة في سن الخامسة عشرة ليعمل في ورش النجارة، وبيع الملح، وتنظيف السجاد لإعالة أسرته، لكن شغفه بكرة القدم لم ينطفئ.

بدأت رحلته من الهواية في شوارع البيضاء، لتلتقطه أعين كشافة نادي الراسينغ البيضاوي، حيث وقع أول عقد احترافي له عام 2014. ومن هناك، بدأت مسيرة الصعود الصاروخي؛ من هداف في الدرجة الثانية، إلى نجم ساطع مع نهضة بركان، ثم هداف تاريخي لبطولة أمم إفريقيا للمحليين (CHAN 2018)، وصولاً إلى الاحتراف في الصين وتركيا وقطر.

المجد الأوروبي: كتابة التاريخ مع أولمبياكوس

توجت مسيرة الكعبي العصامية بإنجاز تاريخي غير مسبوق مع نادي أولمبياكوس اليوناني. ففي موسم استثنائي، حمل الكعبي فريقه على أكتافه في المنافسات الأوروبية، مسجلاً أرقاماً قياسية للاعب إفريقي في موسم واحد (16 هدفاً). وكانت اللحظة الفارقة في نهائي دوري المؤتمر الأوروبي (Conference League) ضد فيورنتينا الإيطالي، حيث سجل هدف الفوز القاتل في الدقيقة 116، ليمنح فريقه اللقب القاري ويصبح أول لاعب مغربي يسجل في نهائي مسابقة أوروبية، مخلداً اسمه كواحد من أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة المغربية والإفريقية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى