في ليلة أوروبية ستبقى خالدة في أذهان عشاق كرة القدم، حجز نادي أتالانتا الإيطالي مقعده في الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا، بعد تحقيقه “ريمونتادا” ملحمية على حساب ضيفه بوروسيا دورتموند الألماني، بالفوز عليه بنتيجة 4-1 في مباراة الإياب التي أقيمت على ملعب “جيويس” في برغامو.
وكانت كلمة الحسم للنجم الصربي لازار ساماردجيتش الذي سجل هدف التأهل القاتل من ركلة جزاء في الدقيقة الثامنة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ليمنح فريقه بطاقة العبور بمجموع المباراتين 4-3، بعد أن كان الفريق الإيطالي قد خسر ذهاباً في ألمانيا بهدفين نظيفين.
تفاصيل ليلة درامية في برغامو
دخل أتالانتا، بقيادة مدربه المخضرم جيان بييرو غاسبريني، المباراة وهو يعلم أن لا خيار أمامه سوى الهجوم لتعويض خسارة الذهاب. وبالفعل، لم ينتظر طويلاً ليفتتح التسجيل عبر المهاجم المتألق جيانلوكا سكاماكا في الدقيقة الخامسة، بعد تمريرة حاسمة من الظهير لورنتسو برناسكوني. هذا الهدف المبكر أشعل حماس الجماهير وأعطى الفريق دفعة معنوية هائلة.
واصل الفريق الإيطالي ضغطه، وأثمر هذا الضغط عن هدف ثانٍ في الدقيقة 45 عن طريق دافيدي زاباكوستا بتسديدة قوية، ليعادل أتالانتا نتيجة الذهاب قبل نهاية الشوط الأول. وفي الشوط الثاني، أضاف الكرواتي ماريو باشاليتش الهدف الثالث في الدقيقة 57، ليضع أتالانتا في المقدمة لأول مرة في مجموع المباراتين. لكن دورتموند لم يستسلم، ونجح البديل كريم أديمي في تقليص الفارق بهدف في الدقيقة 75، وهي النتيجة التي كانت ستؤهل الفريق الألماني.
وازدادت المباراة صعوبة على دورتموند بعد طرد مدافعه الجزائري رامي بن سبعيني في الدقيقة 90+7 لنيله الإنذار الثاني، ليكمل الفريق الدقائق الأخيرة بعشرة لاعبين. وفي لحظة حبست فيها الأنفاس، احتسب الحكم ركلة جزاء لأتالانتا بعد العودة لتقنية الفيديو المساعد (VAR)، انبرى لها ساماردجيتش وسددها بنجاح في الدقيقة 90+8، مطلقاً العنان لاحتفالات صاخبة في الملعب.
سياق تاريخي وأهمية التأهل
يؤكد هذا الإنجاز على المكانة التي رسخها أتالانتا لنفسه كقوة لا يستهان بها على الساحة الأوروبية في السنوات الأخيرة. فالفريق الذي اشتهر بأسلوبه الهجومي الجذاب تحت قيادة غاسبريني، سبق له الوصول إلى الدور ربع النهائي في موسم 2019-2020، وهذا التأهل الجديد يعزز من سمعته كأحد الأندية القادرة على منافسة الكبار رغم إمكانياته المادية المحدودة مقارنة بنظرائه.
على الصعيد المحلي، يمثل هذا الفوز دفعة قوية لكرة القدم الإيطالية التي تسعى لاستعادة بريقها في دوري أبطال أوروبا. أما بالنسبة لبوروسيا دورتموند، فيمثل هذا الخروج خيبة أمل كبيرة، خاصة بعد الفوز المريح في مباراة الذهاب. ويعيد هذا الإقصاء تسليط الضوء على التحديات الدفاعية التي يواجهها الفريق في المباريات الحاسمة.
التأثير المستقبلي للمباراة
من المتوقع أن يمنح هذا التأهل التاريخي فريق أتالانتا ثقة كبيرة لمواصلة مشواره في البطولة، حيث ينتظر بفارغ الصبر قرعة الدور ربع النهائي لمعرفة خصمه القادم. كما أن المكاسب المالية من التأهل ستساعد النادي على تعزيز صفوفه والاستمرار في سياسته الناجحة في تطوير المواهب. أما دورتموند، فسيكون عليه الآن التركيز بشكل كامل على المنافسات المحلية لإنقاذ موسمه وتجنب الخروج خالي الوفاض.


