يشهد النصف الشمالي من الكرة الأرضية اليوم حدثاً فلكياً سنوياً هاماً، حيث يبدأ فصل الشتاء فلكياً بحدوث ظاهرة “الانقلاب الشتوي”. ويتميز هذا اليوم بكونه الأقصر نهاراً والأطول ليلاً على مدار العام بأكمله، إيذاناً ببدء موسم البرد الفعلي وفقاً للحسابات الفلكية الدقيقة التي يعتمدها علماء الفلك حول العالم.
ما هو الانقلاب الشتوي؟
تحدث ظاهرة الانقلاب الشتوي عندما تكون الشمس في أدنى نقطة لها في السماء وقت الظهيرة، وتكون أشعتها عمودية تماماً على مدار الجدي في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية (عند خط عرض 23.5 جنوباً). ونتيجة لذلك، يحصل النصف الشمالي من الأرض على أقل قدر من ضوء الشمس، مما يؤدي إلى قصر ساعات النهار بشكل ملحوظ وطول ساعات الليل. وعلى النقيض تماماً، يشهد النصف الجنوبي من الكرة الأرضية في هذا التوقيت ذروة فصل الصيف أو ما يعرف بالانقلاب الصيفي.
الفرق بين الشتاء الفلكي والأرصادي
من الضروري التمييز بين مفهومين لفصل الشتاء؛ الأول هو “الشتاء الأرصادي” الذي يبدأ عادة في الأول من ديسمبر ويستخدمه خبراء الأرصاد الجوية لتسهيل عمليات الإحصاء المناخي ومقارنة درجات الحرارة والظواهر الجوية عبر السنوات. أما الثاني فهو “الشتاء الفلكي” الذي يبدأ اليوم، ويرتبط بحركة الأرض حول الشمس وميل محور دورانها، وهو الموعد الذي تعتمده التقويمات الفلكية الرسمية لتحديد بداية الفصول.
ماذا يحدث بعد هذا اليوم؟
على الرغم من أن اليوم هو الأقصر نهاراً، إلا أنه يحمل بشرى سارة لمحبي ضوء النهار؛ فبعد لحظة الانقلاب الشتوي، تبدأ حركة الشمس الظاهرية في الانعكاس، لتبدأ ساعات النهار في التزايد تدريجياً دقيقة تلو الأخرى، وساعات الليل في التناقص، ويستمر هذا التدرج حتى نصل إلى موعد الاعتدال الربيعي في شهر مارس المقبل حيث يتساوى الليل والنهار تقريباً.
التأثيرات المناخية المتوقعة
لا يعني الانقلاب الشتوي بالضرورة أنه سيكون أبرد يوم في السنة، بل هو بداية الفترة التي تنخفض فيها درجات الحرارة بشكل ملموس. يرجع ذلك إلى ما يعرف بـ “التأخر الحراري” للغلاف الجوي والمحيطات، حيث تستغرق الأرض وقتاً لتفقد الحرارة التي اكتسبتها سابقاً. لذا، غالباً ما تكون الأسابيع التي تلي الانقلاب الشتوي (يناير وفبراير) هي الأكثر برودة، مما يستدعي الاستعداد لموجات البرد، والصقيع، والأمطار التي تميز هذا الفصل، بالإضافة إلى ضرورة الانتباه للصحة العامة والوقاية من أمراض الشتاء الموسمية.


