مشهد فلكي بديع: اقتران هلال رمضان والمشتري في سماء السعودية

مشهد فلكي بديع: اقتران هلال رمضان والمشتري في سماء السعودية

28.02.2026
7 mins read
شهدت سماء السعودية رصد اقتران فلكي نادر لهلال شهر رمضان مع كوكب المشتري ونجم المبسوطة اللامع، في ظاهرة جمعت بين الجمال الكوني والتراث الفلكي العربي.

في ليلة رمضانية صافية، شهدت سماء المملكة العربية السعودية، وتحديداً في منطقة الحدود الشمالية، ظاهرة فلكية فريدة أسرت أنظار هواة الفلك والمصورين. حيث تم رصد اقتران بديع فجر يوم الجمعة العاشر من شهر رمضان المبارك، جمع بين هلال القمر المتناقص، وكوكب المشتري العملاق، ونجم “المبسوطة” اللامع، في لوحة سماوية استمرت حتى غروب القمر.

وقد ساهمت الأجواء المثالية الخالية من السحب والغبار في وضوح هذا المشهد الاستثنائي، مما أتاح للراصدين فرصة توثيقه والاستمتاع بتفاصيله بالعين المجردة. ويُعد هذا النوع من الاقتران، الذي يجمع ثلاثة أجرام سماوية لامعة في حيز ضيق من السماء، من الأحداث التي ينتظرها المتابعون للشأن الفلكي حول العالم.

ثلاثي سماوي يضيء ليل رمضان

لم يكن هذا المشهد مجرد لقاء عابر، بل كان عرضاً لأبرز أجرام المجموعة الشمسية وما وراءها. فكوكب المشتري، أكبر كواكب نظامنا الشمسي، ظهر كنقطة ساطعة بجوار الهلال، وهو يُعرف بلمعانه الشديد الذي يجعله ثالث ألمع جرم في سماء الليل بعد القمر وكوكب الزهرة. أما الطرف الثالث في هذا المثلث السماوي، فهو نجم “المبسوطة” أو كما يُعرف علمياً باسم “إبسيلون الجوزاء” (Epsilon Geminorum).

وأوضح الخبير الفلكي عدنان خليفة، عضو نادي الفلك والفضاء، أن نجم “المبسوطة” يحمل إرثاً تاريخياً عريقاً في الثقافة العربية، حيث كان يُعرف قديماً باسم “الذراع المبسوطة”. وهو نجم عملاق فائق الكتلة يقع ضمن كوكبة التوأمين (الجوزاء)، ويتميز بسهولة رصده بالعين المجردة بفضل سطوعه الواضح، مما جعله جزءاً لا يتجزأ من الخارطة النجمية التي اعتمد عليها العرب قديماً في الملاحة وتحديد الفصول.

أهمية الظاهرة: جسر بين التراث العلمي والاهتمام الحديث

تكتسب مثل هذه الظواهر الفلكية أهمية خاصة في المنطقة العربية، فهي لا تمثل متعة بصرية فحسب، بل تعيد إحياء الاهتمام بالتراث الفلكي العربي والإسلامي الغني. فلطالما ارتبط علم الفلك بحياة العرب، بدءاً من تحديد أوقات الصلاة والأشهر الهجرية مثل شهر رمضان، وانتهاءً بالاستدلال بالنجوم في رحلاتهم الصحراوية والبحرية الطويلة.

وفي العصر الحديث، تُعد هذه الأحداث فرصة تعليمية قيمة للعامة والناشئة، حيث تساهم في نشر الثقافة العلمية وتشجيع الشغف بعلوم الفضاء والكون. كما أنها تبرز جمال سماء المملكة كوجهة محتملة لسياحة النجوم (Astro-tourism)، خاصة في المناطق النائية ذات التلوث الضوئي المنخفض. وأكد خليفة على أن هذه الظواهر تتيح للهواة فرصة للتدرب على التفريق بين الأجرام السماوية المختلفة، مثل التمييز بين نجم “المبسوطة” ونجم “الشعرى اليمانية” (Sirius)، الذي يُعد ألمع نجم في السماء على الإطلاق ويختلف في موقعه وخصائصه.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى