خرج الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب أرسنال عن صمته ليرد بقوة على موجة الانتقادات التي طالت أسلوب لعب فريقه مؤخراً، وتحديداً فيما يتعلق بالاعتماد الكبير على الكرات الثابتة كوسيلة رئيسية لتسجيل الأهداف وحسم المباريات. وفي تصريحات صحفية سبقت مواجهة فريقه، أعرب أرتيتا عن استغرابه من هذه الانتقادات، مؤكداً شعوره بـ “الخيبة” ليس بسبب الاعتماد على هذه الاستراتيجية، بل لأن لاعبيه لا يسجلون المزيد من الأهداف عبرها، مشدداً على أنها جزء لا يتجزأ من كرة القدم الحديثة.
ثورة التكتيك ودور نيكولا جوفر في أرسنال
لم يكن تميز النادي اللندني في الكرات الثابتة وليد الصدفة، بل هو نتاج عمل تكتيكي دقيق وممنهج. فمنذ انضمام المدرب المتخصص نيكولا جوفر إلى الطاقم الفني، تحول أرسنال إلى قوة ضاربة في هذا الجانب. تاريخياً، كانت الكرات الثابتة تُعتبر سلاحاً للفرق الصغيرة لتعويض الفوارق الفنية، لكن في السياق الحالي للكرة العالمية، أصبحت الفرق الكبرى تستثمر في أدق التفاصيل لتحقيق الفوز. ويُحسب لـ أرتيتا مدرب أرسنال إدراكه المبكر لأهمية استغلال “الكرات الميتة” لكسر التكتلات الدفاعية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعكس تطوراً في الفكر التدريبي الذي يمزج بين الجمالية والواقعية.
أرقام قياسية تضع الغانرز في الصدارة
يحتل النادي اللندني حالياً صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق خمس نقاط عن أقرب ملاحقيه مانشستر سيتي (64 مقابل 59)، ويعود الفضل في جزء كبير من هذا التفوق إلى النجاح منقطع النظير في استغلال الركلات الركنية والحرة. وقد نجح “الغانرز” مؤخراً في معادلة الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة في موسم واحد من ركلات ركنية، وذلك بعد فوزهم المثير على تشيلسي بهدفين جاءا من ركلتين ثابتتين، مما أثبت فعالية هذه الاستراتيجية في المباريات الكبرى.
جدل الجمالية والفعالية في البريميرليغ
على الرغم من النتائج الإيجابية، أثار هذا الأسلوب حفيظة بعض النقاد والمدربين. فقد صرح مدرب ليفربول، الهولندي أرنه سلوت، بأنه لم يعد يستمتع بمشاهدة بعض مباريات الدوري الإنجليزي بسبب كثرة التوقفات والاعتماد على الكرات الثابتة. وفي سياق متصل، وصف مهاجم تشيلسي السابق كريس ساتون، الفائز بلقب “البريميرليغ” مع بلاكبيرن، بأن أرسنال سيكون “الأقبح” بين أبطال الدوري إذا نجح في حسم اللقب بهذا الأسلوب. هذا الجدل يعيد للأذهان النقاشات التاريخية حول “اللعب الجميل” مقابل “اللعب من أجل الفوز”، وهو نقاش يطغى دائماً عندما يقترب فريق يعتمد على القوة البدنية والتنظيم من منصات التتويج.
أرتيتا مدرب أرسنال يوضح الرؤية: الفوز هو المعيار
وفي رده المباشر، قال أرتيتا للصحافيين: “أنا منزعج لأننا لا نسجل المزيد من الأهداف، وأيضاً لأننا نستقبل أهدافاً”. وأضاف موضحاً فلسفته: “نريد أن نكون الأفضل والأكثر سيطرة في كل جانب من جوانب اللعبة، وهذا هو مسارنا وهدف هذا الفريق”. وعند سؤاله عن الانتقادات، أجاب ببرود: “هذا جزء من العمل”. واتفق أرتيتا مع رأي مواطنه بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، الذي أشار إلى ضرورة تكيف الفرق مع الكرات الثابتة، حيث قال أرتيتا: “الفرق بدأت الآن بالتكيف. انظروا إلى تشيلسي ومانشستر يونايتد، الجميع يعمل على هذه الجزئية”.
تأثير الاستراتيجية على سباق اللقب
إن تمسك أرتيتا مدرب أرسنال بهذا الأسلوب يعكس نضجاً تكتيكياً ورغبة جامحة في إنهاء صيام الفريق عن لقب الدوري. في ظل المنافسة الشرسة مع مانشستر سيتي، تصبح كل تفصيلة صغيرة حاسمة. ورداً على وصف فريقه بـ “البطل القبيح”، قال أرتيتا ساخراً: “لا أعرف كيف يمكنك الاحتفال بهدف عن آخر. ربما على يوتيوب يكون أحدهما أجمل، لا أدري”. واختتم حديثه برسالة واضحة للمنتقدين: “إذا كنت تريد مشاهدة كرة القدم بطريقة معينة فقط، عليك الذهاب إلى بلد آخر، لأن الدوري الإنكليزي خلال المواسم الماضية لم يكن كذلك”، مؤكداً أن واقعية اللعبة تتطلب استغلال كافة الفرص المتاحة.


