وجه الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لنادي أرسنال، رسالة حاسمة للاعبيه بضرورة “جلب الكأس إلى المنزل” قبل خوض غمار نهائي كأس الرابطة الإنجليزية في مواجهة من العيار الثقيل أمام مانشستر سيتي يوم الأحد. يسعى أرتيتا من خلال هذه المواجهة إلى وضع حد نهائي لوصف “فريق الوصافة” الذي لاحق النادي اللندني في السنوات القليلة الماضية، وإثبات قدرة الجيل الحالي على معانقة الذهب. ويبدو أرسنال هذا الموسم في طريق مفتوح لتحقيق إنجازات تاريخية، حيث يقدم مستويات استثنائية على كافة الأصعدة، سواء في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يتصدره بفارق مريح عن أقرب ملاحقيه، أو من خلال بلوغه مراحل متقدمة في دوري أبطال أوروبا، فضلاً عن استمراره في المنافسة بشراسة على جبهة كأس الاتحاد الإنجليزي.
تطور مشروع أرسنال تحت قيادة أرتيتا
منذ وصوله إلى ملعب الإمارات في أواخر عام 2019 قادماً من مانشستر سيتي، حيث كان يعمل مساعداً لمواطنه بيب غوارديولا، أحدث أرتيتا ثورة حقيقية في صفوف أرسنال. لقد غير هوية الفريق التكتيكية وأعاد بناء الثقة بين اللاعبين والجماهير. ورغم هذا التطور الملحوظ، لم يحصد المدرب الإسباني حتى الآن سوى لقب كبير واحد، وهو كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2020، والذي تحقق في ملعب ويمبلي الخالي من الجماهير آنذاك بسبب تداعيات جائحة كورونا. وبعد مرور ست سنوات تقريباً بلا ألقاب كبرى جديدة، وثلاثة مواسم متتالية أنهاها الفريق في المركز الثاني في “البريميرليغ”، أقر أرتيتا بأن فريقه مطالب الآن، أكثر من أي وقت مضى، بإثبات قدرته على الحسم في المواعيد الكبرى.
تأثير التتويج بلقب نهائي كأس الرابطة على مسيرة الفريق
لا تقتصر أهمية الفوز في نهائي كأس الرابطة على مجرد إضافة كأس جديدة لخزائن النادي، بل تتعدى ذلك لتشكل نقطة تحول جوهرية في مسيرة الفريق. محلياً، سيعزز هذا اللقب من هيمنة أرسنال ويوجه رسالة إنذار شديدة اللهجة لكافة المنافسين في إنجلترا. وإقليمياً ودولياً، سيمنح التتويج لاعبي الغانرز الشبان جرعة هائلة من الثقة تنعكس إيجاباً على أدائهم في دوري أبطال أوروبا. وفي المؤتمر الصحافي الذي سبق المباراة، صرح أرتيتا بوضوح: “عندما تحل اللحظات الحاسمة، وعندما يحين وقت مهاجمة لقب ما وانتزاعه وجلبه إلى المنزل، هنا يحتاج الفريق للاعبيه الكبار كي يتقدموا ويصنعوا الفارق”. واعتبر أن موقعة ويمبلي ستكون واحدة من “اللحظات التي تحدد” مسار موسم أرسنال بأكمله.
صراع الأستاذ والتلميذ: غوارديولا وأرتيتا
تتجه الأنظار دائماً في مثل هذه المواجهات إلى الخطوط الجانبية حيث يقف بيب غوارديولا وميكيل أرتيتا. وقد أشار غوارديولا في مؤتمره الصحافي إلى أن علاقته بأرتيتا تطورت وتغيرت مع مرور الوقت، لكنه قلل من أهمية الحديث عن أي توتر بينهما بعد أن أصبحا منافسين مباشرين على الألقاب المحلية. من جانبه، شدد أرتيتا على امتنانه الدائم لفرصة التعلم إلى جانب غوارديولا في بدايات مسيرته التدريبية، قائلاً: “كوننا لا نلتقي كثيراً ولا نمضي وقتاً طويلاً معاً أمر مهم في العلاقة، لكنه ليس الأهم. ما أشعر به تجاهه، والوقت الذي قضيناه معاً، وما فعله من أجلي، والإلهام الذي مثله… كل ذلك لن يتغير أبداً”.
الاستعدادات الفنية والتشكيلة المتوقعة
على الصعيد الفني، أكد أرتيتا أن الأهم في النهاية هو الفوز باللقب، مشيراً إلى أن الفريق بذل مجهوداً خرافياً للوصول إلى هذه المرحلة، ويجب أن يُترجم ذلك على أرض الملعب. ويأمل الجهاز الفني لأرسنال في استعادة خدمات القائد النرويجي مارتن أوديغارد والمدافع الهولندي يوريين تيمبر، ليكونا جاهزين لموقعة ويمبلي بعد غيابهما الأخير بسبب الإصابة. وفيما يخص حراسة المرمى، فضل أرتيتا إبقاء أوراقه مخفية، رافضاً الكشف عن هوية الحارس الأساسي الذي سيبدأ المباراة، في ظل سياسة المداورة التي يتبعها في مسابقات الكأس المحلية مقارنة بالاعتماد على مواطنه ديفيد رايا كحارس أساسي في مباريات الدوري ودوري الأبطال.


