القبض على مؤثر جزائري بفرنسا لإهانة الشرطة: القصة الكاملة

القبض على مؤثر جزائري بفرنسا لإهانة الشرطة: القصة الكاملة

ديسمبر 23, 2025
7 mins read
السلطات الفرنسية تعتقل المؤثر الجزائري مهدي ب بتهمة إهانة الشرطة والتحريض على العنف. تفاصيل القضية، خلفيات تهمة الإرهاب السابقة، وأزمة الترحيل الدبلوماسية.

أعلنت السلطات الأمنية الفرنسية، ممثلة في مدير شرطة باريس "لوران نونيز"، اليوم الثلاثاء، عن إلقاء القبض على المؤثر الجزائري المعروف باسم "مهدي ب"، وذلك على خلفية نشره مقطع فيديو حديث عبر منصات التواصل الاجتماعي يوثق إهانته لعناصر من الشرطة الفرنسية أثناء تأديتهم لمهامهم الرسمية. وأكد نونيز في تغريدة عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً) أن عملية التوقيف تمت ليلة أمس، مشدداً على عدم التهاون مع المساس بهيبة الدولة.

تفاصيل الفيديو والتحريض على العنف

وثق المؤثر الجزائري في مقطع فيديو نشره عبر تطبيق "تيك توك" مشهداً يجمعه بعناصر من الشرطة في مكان عام، حيث وجه لهم وللدولة الفرنسية سيلاً من الشتائم والإهانات باللغة العربية. ولم يكتفِ بذلك، بل ظهر في الفيديو وهو يحرض شاباً آخر متواجداً في المكان على الاعتداء الجسدي على أحد رجال الشرطة، وهو ما اعتبرته السلطات تحريضاً مباشراً على العنف وتحدياً سافراً للقانون.

السجل الجنائي وقرارات الترحيل السابقة

لا تعد هذه الحادثة الأولى للمدعو "مهدي ب" مع القضاء الفرنسي؛ ففي يناير الماضي، أصدرت محكمة في منطقة باريس حكماً بسجنه لمدة ثمانية أشهر بعد إدانته بتهمة خطيرة تتعلق بـ "تبرير الإرهاب". وتزامناً مع تلك الإدانة، أصدرت السلطات الفرنسية قراراً إدارياً يُلزمه بمغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF)، إلا أن تنفيذ القرار واجه عقبات إجرائية.

سياق أزمة التصاريح القنصلية والعلاقات الدبلوماسية

تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على ملف شائك في العلاقات الفرنسية الجزائرية، وهو ملف ترحيل المهاجرين غير النظاميين أو المدانين بقضايا جنائية. فعلى الرغم من صدور قرار الترحيل بحق المؤثر، إلا أن السلطات الفرنسية لم تتمكن من تنفيذه فوراً بسبب عدم حصولها على "تصريح قنصلي" من السلطات الجزائرية يسمح بدخوله أراضيها.

ويعد ملف التصاريح القنصلية أحد أبرز نقاط الخلاف الدبلوماسي بين باريس والجزائر في السنوات الأخيرة، حيث سبق لفرنسا أن شددت إجراءات منح التأشيرات لمواطني الدول المغاربية للضغط من أجل تسريع وتيرة إصدار هذه التصاريح. ونتيجة لهذا الجمود الإجرائي، اضطر القضاء الفرنسي لوضع "مهدي ب" قيد الإقامة الجبرية بعد إطلاق سراحه من مركز الاحتجاز الإداري في نوفمبر الماضي، في انتظار حل المعضلة الدبلوماسية لترحيله.

الحزم الفرنسي تجاه المحتوى الرقمي

تندرج عملية القبض هذه ضمن استراتيجية أوسع تنتهجها وزارة الداخلية الفرنسية مؤخراً لمراقبة المحتوى الرقمي وملاحقة المحرضين على الكراهية أو العنف ضد قوات الأمن عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتشدد فرنسا قوانينها المتعلقة بـ "الانفصالية" واحترام رموز الجمهورية، مما يجعل المؤثرين وصناع المحتوى تحت مجهر الرقابة الأمنية، خاصة أولئك الذين يملكون سجلات قضائية سابقة تتعلق بالتطرف أو الإخلال بالنظام العام.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى