تواصل وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية جهودها الحثيثة والمستمرة لتعزيز الأمن وضبط سوق العمل، وذلك من خلال الحملات الميدانية المشتركة التي تجوب كافة مناطق المملكة. وفي أحدث إحصائية رسمية، أعلنت الجهات الأمنية عن نتائج حملاتها المكثفة خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 14 يناير 2026، والتي أسفرت عن ضبط آلاف المخالفين، مما يعكس اليقظة الأمنية العالية والصرامة في تطبيق الأنظمة.
تفاصيل الضبطيات والأرقام الميدانية
كشفت النتائج الرسمية للحملات الميدانية الأمنية المشتركة عن ضبط (18054) مخالفاً في مناطق المملكة كافة. وقد تنوعت هذه المخالفات لتشمل جوانب متعددة من الأنظمة السيادية، حيث جاءت التفاصيل كالتالي:
- مخالفو نظام الإقامة: بلغ عددهم (11343) مخالفاً، وهم يشكلون النسبة الأكبر من إجمالي المضبوطين.
- مخالفو نظام أمن الحدود: تم ضبط (3858) شخصاً خالفوا قواعد عبور الحدود.
- مخالفو نظام العمل: وصل عددهم إلى (2853) مخالفاً.
وفيما يخص محاولات عبور الحدود، أوضحت الإحصائيات أن إجمالي من تم ضبطهم أثناء محاولتهم الدخول إلى المملكة بطريقة غير نظامية بلغ (1491) شخصاً. وقد شكلت الجنسية اليمنية ما نسبته (40%) منهم، تلتها الجنسية الإثيوبية بنسبة (59%)، في حين توزعت نسبة (01%) على جنسيات أخرى. كما تم رصد وضبط (18) شخصاً حاولوا الخروج من المملكة بطرق غير مشروعة.
الإجراءات النظامية والترحيل
لا تتوقف الجهود عند مجرد الضبط، بل تمتد لتشمل اتخاذ الإجراءات النظامية الرادعة. حيث يخضع حالياً (27518) وافداً مخالفاً لإجراءات تنفيذ الأنظمة، منهم (25552) رجلاً و(1966) امرأة. وفي إطار تسريع وتيرة المعالجة القانونية، تمت إحالة (19835) مخالفاً إلى بعثاتهم الدبلوماسية لاستخراج وثائق السفر اللازمة، وإحالة (3936) مخالفاً لاستكمال حجوزات سفرهم، بينما تم ترحيل (14621) مخالفاً فعلياً خارج البلاد.
السياق الأمني والأهمية الاقتصادية للحملات
تأتي هذه الحملات المكثفة امتداداً لاستراتيجية المملكة في القضاء على ظاهرة العمالة السائبة ومخالفي أنظمة الإقامة، والتي تندرج تحت مبادرات وطنية شاملة تهدف إلى تصحيح أوضاع سوق العمل. وتكتسب هذه الجهود أهمية بالغة على الصعيدين الأمني والاقتصادي؛ فعلى الصعيد الأمني، يساهم ضبط مخالفي أمن الحدود في حماية المجتمع من الجرائم العابرة للحدود وتقليل معدلات الجريمة المرتبطة بالمخالفين المجهولين.
أما اقتصادياً، فإن القضاء على التستر التجاري والعمالة المخالفة يعزز من فرص العمل النظامية للمواطنين والمقيمين النظاميين، ويحمي الاقتصاد الوطني من الآثار السلبية للاقتصاد الخفي، مما يصب في مصلحة تحقيق مستهدفات رؤية المملكة الطموحة في خلق بيئة استثمارية وعملية آمنة ومنظمة.
تحذيرات صارمة وعقوبات مغلظة
في سياق متصل، جددت وزارة الداخلية تحذيراتها الشديدة لكل من تسول له نفسه مساعدة المخالفين. وأكدت الوزارة أن أي شخص يسهل دخول مخالفي نظام أمن الحدود للمملكة، أو ينقلهم داخلها، أو يوفر لهم المأوى، أو يقدم لهم أي مساعدة أو خدمة بأي شكل من الأشكال، يعرض نفسه لعقوبات رادعة تصل إلى:
- السجن لمدة تصل إلى 15 سنة.
- غرامة مالية تصل إلى مليون ريال.
- مصادرة وسيلة النقل والسكن المستخدم للإيواء.
- التشهير بالمخالفين في وسائل الإعلام.
واعتبرت الوزارة أن هذه الأفعال تعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، والمخلة بالشرف والأمانة. ودعت الوزارة جميع المواطنين والمقيمين إلى التعاون مع الجهات الأمنية والإبلاغ عن أي حالات مخالفة عبر الاتصال بالرقم (911) في مناطق مكة المكرمة والرياض والشرقية، وبالرقمين (999) و(996) في بقية مناطق المملكة، مؤكدة أن أمن الوطن مسؤولية الجميع.


