أرني سلوت ينتقد الكرات الثابتة في الدوري الإنجليزي وتأثيرها

أرني سلوت ينتقد الكرات الثابتة في الدوري الإنجليزي وتأثيرها

02.03.2026
10 mins read
انتقد أرني سلوت مدرب ليفربول تزايد الاعتماد على الكرات الثابتة في الدوري الإنجليزي، معتبراً أنها تسلب متعة كرة القدم، رغم استفادة فريقه منها مؤخراً.

أعرب الهولندي أرني سلوت، المدير الفني لنادي ليفربول، عن استيائه الشديد من التحول التكتيكي الذي يشهده الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، مشيراً إلى أن الاعتماد المفرط على الكرات الثابتة بات يسلب كرة القدم جزءاً كبيراً من متعتها وجماليتها المعهودة. وجاءت تصريحات سلوت لتعكس صراعاً فكرياً بين المدرسة التي تفضل اللعب المفتوح والاستحواذ، وبين الواقعية الجديدة التي تفرضها أندية البريميرليج لتعظيم فرص الفوز بأي ثمن.

مفارقة الأرقام وتناقض فلسفة ليفربول

على الرغم من انتقاداته اللاذعة، يجد سلوت نفسه في موقف متناقض، حيث أصبح فريقه أحد أكثر المستفيدين من هذا السلاح التكتيكي. فقد عانى بطل إنجلترا السابق في التعامل مع الكرات الثابتة سواء في الشق الدفاعي أو الهجومي في بداية الموسم، إلا أن التحسن كان ملحوظاً ومؤثراً. وتشير الإحصائيات إلى أن سبعة من أصل الأهداف التسعة الأخيرة التي سجلها ليفربول في الدوري جاءت من مواقف ثابتة، بما في ذلك ثلاثة أهداف من ركلات ركنية ساهمت في الفوز العريض على وست هام بنتيجة 5-2 يوم السبت الماضي على ملعب أنفيلد.

الكرات الثابتة وتغير هوية البريميرليج التاريخية

لم يكن الدوري الإنجليزي غريباً عن القوة البدنية والالتحامات الهوائية عبر تاريخه، حيث عُرفت الكرة الإنجليزية تقليدياً بأسلوب "الركل والركض" والاعتماد على العرضيات. ومع ذلك، فإن ما ينتقده سلوت هو التحول من العفوية والقوة البدنية إلى "علم" دقيق يوقف تدفق اللعب باستمرار. وأوضح سلوت للصحفيين يوم الاثنين قائلاً: "أولاً، عليك أن تقبل الأمر. أعتقد أن هذا الأمر موجود أساساً في الدوري الإنكليزي"، مضيفاً أنه عند متابعة دوريات أوروبية أخرى، لا يجد هذا القدر الهائل من التركيز المصبوب على الركلات الثابتة كما يحدث في إنجلترا حالياً.

وأشار المدرب الهولندي إلى نقطة جوهرية تتعلق بحماية حراس المرمى، موضحاً أن الحراس في البريميرليج يحظون بحماية أقل بكثير من الحكام مقارنة بالدوري الهولندي أو الدوريات الأوروبية الكبرى. وقال بلهجة ساخرة تعكس الواقع: "هنا يمكنك تقريبا ضرب حارس المرمى في وجهه والحكم سيقول لك فقط استمر"، مؤكداً أن قلبه الكروي لا يميل لهذا الأسلوب رغم ضرورته.

أرسنال وتكريس الواقع الجديد

يُعد نادي أرسنال المثال الأبرز لهذا التحول الذي يزعج سلوت، حيث بات "المدفعجية" رواداً في استغلال الكرات الثابتة كسلاح فتاك لكسر التكتلات الدفاعية. وسجل أرسنال هدفه السادس عشر هذا الموسم من كرة ثابتة يوم الأحد إثر ركلة ركنية، معادلاً بذلك الرقم القياسي في تاريخ الدوري. هذا التفوق النوعي لأرسنال أجبر بقية الأندية، بما فيها ليفربول، على تخصيص وقت أكبر في التدريبات لهذا الجانب، مما يقلل من الوقت المخصص لتطوير اللعب المفتوح والمهاري.

الحنين لزمن جوارديولا وتأثير هذا الاتجاه مستقبلاً

استذكر سلوت بحنين حقبة برشلونة الذهبية تحت قيادة بيب جوارديولا، التي اشتهرت بأسلوبها المهاري المعتمد على الاستحواذ والتمريرات القصيرة، وهو الأسلوب الذي يفضله المدرب الهولندي. وأوضح أن معظم المباريات التي يشاهدها الآن في الدوري الإنجليزي لم تعد تمنحه متعة المشاهدة بسبب التوقفات المستمرة والصراعات البدنية داخل منطقة الجزاء.

وفي نظرة استشرافية لمستقبل اللعبة، حذر سلوت من أن هذا الاتجاه قد يغير وجه كرة القدم للأجيال القادمة. ونوه قائلاً: "ربما تتغير الأمور مرة أخرى بعد خمس أو عشر سنوات، لكن لن أندهش إذا ذهبت لمباراة لفئة تحت 16 عاماً في مكان ما ورأيت الفرق تركز بالكامل على الكرات الثابتة". ورغم امتعاضه، أقر سلوت بأن التنافسية العالية في البريميرليج، حيث يمكن لأي فريق أن يهزم الآخر، تظل هي العنصر الأكثر إثارة وجذباً في هذا الدوري، حتى لو جاءت على حساب الجمالية الفنية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى