شهدت العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، يوم الجمعة، حادثاً أمنياً خطيراً تمثل في انفجار طرد مشبوه داخل كلية الدرك العليا (Escuela Superior de Gendarmería)، وهي إحدى أبرز المؤسسات التدريبية لقوات الأمن الفيدرالية في البلاد. وأعلنت وزارة الأمن القومي أن الانفجار أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر الشرطة، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني في قلب العاصمة.
تفاصيل الحادث والاستجابة الفورية
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الوزارة، وقع الانفجار عندما كان الضباط الثلاثة يتعاملون مع طرد تم استلامه قبل عدة أشهر وكان مخزناً في المنشأة. وبمجرد محاولة فتحه، انفجرت العبوة الناسفة التي كانت بداخله. وأوضح البيان أن اثنين من المصابين نُقلا على الفور إلى المستشفى لتلقي العلاج من حروق وإصابات متفرقة، بينما تم علاج الشرطي الثالث في موقع الحادث من إصابات طفيفة.
وعلى إثر الحادث، فرضت السلطات طوقاً أمنياً مشدداً حول الكلية التي تقع على بعد حوالي 800 متر فقط من مقر الحكومة الأرجنتينية (كاسا روسادا)، وقامت بإغلاق المنطقة أمام حركة المرور وإخلاء عدد من المباني المجاورة كإجراء احترازي. كما تم نشر فرق متخصصة في تفكيك المتفجرات لتمشيط المكان والتأكد من عدم وجود أي تهديدات أخرى.
السياق الأمني والخلفية التاريخية
يأتي هذا الهجوم في وقت تواجه فيه الأرجنتين تحديات أمنية واقتصادية معقدة. ورغم أن الهجمات الإرهابية واسعة النطاق نادرة في تاريخ الأرجنتين الحديث، إلا أن البلاد شهدت في الماضي حوادث عنف سياسي وهجمات إرهابية، أبرزها تفجير السفارة الإسرائيلية عام 1992 وتفجير مركز آميا اليهودي عام 1994، واللذان تركا جرحاً عميقاً في الذاكرة الوطنية. استهداف مؤسسة أمنية سيادية مثل كلية الدرك، وهي قوة فيدرالية رئيسية مسؤولة عن أمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة، يُعتبر رسالة تحدٍ مباشرة للدولة ومؤسساتها الأمنية.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
يثير هذا الحادث تساؤلات جدية حول الإجراءات الأمنية المتبعة في التعامل مع الطرود والبريد الوارد إلى المنشآت الحساسة. ومن المتوقع أن يؤدي إلى مراجعة شاملة للبروتوكولات الأمنية في جميع المؤسسات الحكومية والعسكرية في البلاد. على الصعيد المحلي، تسبب الحادث في حالة من القلق العام، خاصة مع قربه من مركز السلطة السياسية في بوينس آيرس.
وبحسب ما نقلته صحيفة “لا ناسيون” المحلية، فإن الطرد كان موجهاً إلى مدير سابق للكلية، والذي كان من بين المصابين الثلاثة، مما قد يضيف بعداً شخصياً أو انتقامياً إلى دوافع الهجوم. وقد بدأت السلطات تحقيقاً موسعاً للوقوف على هوية الجناة ودوافعهم، سواء كانت مرتبطة بجماعات فوضوية، أو انتقاماً من عصابات الجريمة المنظمة التي تحاربها قوات الدرك، أو دوافع أخرى. ولا يزال التحقيق في مراحله الأولية، بينما تواصل الأجهزة الأمنية عملها لكشف ملابسات الهجوم وضمان عدم تكراره.


