في تطور قضائي لافت يهز أركان كرة القدم الأرجنتينية، أصدرت محكمة أرجنتينية قراراً بمنع كلاوديو “تشيكي” تابيا، رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (AFA)، من مغادرة البلاد. ويأتي هذا القرار كإجراء احترازي في ظل التحقيقات الجارية معه في قضية تهرب ضريبي واختلاس أموال مزعومة، مما يسلط الضوء مجدداً على التحديات الإدارية والمالية التي تواجه واحدة من أهم المؤسسات الرياضية في العالم.
واستناداً إلى الحكم الذي نشرته وسائل الإعلام المحلية، تم استدعاء تابيا (58 عاماً) للمثول أمام المحكمة في 5 مارس، بناءً على شكوى رسمية قدمتها مصلحة الضرائب الأرجنتينية (AFIP). وتتمحور الاتهامات حول الاشتباه في قيام الاتحاد، تحت إدارته، بالاحتفاظ بشكل غير قانوني بمساهمات التقاعد الخاصة باللاعبين والموظفين، بالإضافة إلى التهرب من دفع ضرائب مستحقة خلال الفترة من مارس 2023 إلى سبتمبر 2023. ولم يقتصر الأمر على تابيا، بل شمل القرار أيضاً أمين صندوق الاتحاد، بابلو توفيغينو، وثلاثة مسؤولين آخرين، مما يشير إلى اتساع نطاق التحقيق ليشمل الدائرة المقربة من إدارة الاتحاد.
خلفية من الجدل الإداري
لا يمكن فصل هذه القضية عن السياق التاريخي للإدارة في الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم. فبعد عقود من هيمنة خوليو غروندونا، الذي ترأس الاتحاد لأكثر من 35 عاماً حتى وفاته في 2014، دخلت المؤسسة في دوامة من عدم الاستقرار والصراعات على السلطة. وقد ارتبطت فترة غروندونا بنجاحات رياضية ولكن أيضاً باتهامات مستمرة بالفساد والمحسوبية. وصول تابيا إلى الرئاسة في عام 2017 جاء كوعد بإعادة الاستقرار، وقد تحقق ذلك على أرض الملعب بتتويج المنتخب الوطني بكأس العالم 2022، وهو إنجاز تاريخي عزز من مكانته بشكل كبير. ومع ذلك، يبدو أن التحديات الإدارية والمالية ظلت قائمة خلف الكواليس.
التأثير المحلي والدولي للقضية
على الصعيد المحلي، تثير هذه القضية تساؤلات جدية حول الشفافية والحوكمة داخل الاتحاد الأرجنتيني. وفي بلد تعتبر فيه كرة القدم جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية، فإن أي شبهة فساد تطال قيادة اللعبة يكون لها صدى واسع. وقد يؤدي هذا التحقيق إلى ضغوط سياسية وشعبية لإجراء إصلاحات هيكلية تضمن نزاهة الإدارة المالية للاتحاد. أما على الصعيد الدولي، فإن القضية تضع تابيا، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول)، في موقف حرج. كما أنها تضر بسمعة الاتحاد الأرجنتيني على الساحة العالمية، خاصة وأن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يتبنى سياسات صارمة (نظرياً) تجاه الفساد المالي. وسيراقب عالم كرة القدم عن كثب تطورات هذه القضية، التي قد تكون لها تداعيات تتجاوز حدود الأرجنتين لتؤثر على موازين القوى في كرة القدم الإقليمية والدولية.


