فضيحة غسيل أموال تضرب الاتحاد الأرجنتيني قبل مونديال 2026

فضيحة غسيل أموال تضرب الاتحاد الأرجنتيني قبل مونديال 2026

يناير 1, 2026
8 mins read
أزمة كبرى تواجه الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم بعد اتهامات بغسيل أموال ومداهمات للشرطة استهدفت مقر الاتحاد وفيلا فاخرة، وسط صراع سياسي مع حكومة ميلي.

يعيش الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (AFA) واحدة من أحلك فتراته الإدارية والقانونية، حيث وجد نفسه وسط عاصفة من الاتهامات الخطيرة المتعلقة بغسيل الأموال والتهرب الضريبي، وذلك في توقيت حرج يسبق انطلاق الاستعدادات الفعلية للدفاع عن اللقب العالمي في مونديال 2026. هذه الأزمة لم تعد مجرد شائعات صحفية، بل تحولت إلى ملف قضائي ساخن يهدد استقرار الكرة في بلاد التانغو.

من المجد العالمي إلى أروقة المحاكم

على الرغم من النجاحات الرياضية الهائلة التي حققتها الأرجنتين مؤخراً، وأبرزها التتويج التاريخي بكأس العالم قطر 2022 وكوبا أمريكا، إلا أن المشهد الإداري يبدو مغايراً تماماً. فبينما كان ليونيل ميسي ورفاقه يرفعون اسم البلاد عالياً، كانت الشكوك تحوم حول الإدارة المالية للاتحاد بقيادة كلاوديو تابيا. هذه المفارقة تضع الكرة الأرجنتينية أمام تحدٍ صعب، حيث يخشى المراقبون أن تؤثر هذه الاضطرابات الإدارية على استقرار المنتخب الوطني ومشروعه الرياضي المستقبلي.

شرارة الأزمة: تغريدة تيفيز وفيلا بيلار الغامضة

بدأت خيوط القضية تتكشف في مارس 2024، عندما أطلق النجم السابق كارلوس تيفيز تصريحات غامضة عبر منصة "إكس"، ملمحاً إلى تحركات مريبة لأمين صندوق الاتحاد في ضاحية "بيلار" الراقية. وسرعان ما التقط حزب "كواليسيون سيفيكا" طرف الخيط، ليتقدم بشكوى جنائية رسمية تركزت حول فيلا فاخرة يُشتبه في استخدامها كمركز لعمليات غسيل أموال.

التحقيقات كشفت عن تفاصيل مثيرة داخل العقار المذكور، حيث داهمت الشرطة المكان لتعثر على مهبط للطائرات المروحية، وإسطبلات خيول، وأسطول ضخم يضم 54 مركبة، من بينها سيارات نادرة من طراز فيراري وبورش، مسجلة بأسماء شركات يُعتقد أنها واجهة لمسؤولي الاتحاد.

صراع سياسي محتدم: تابيا في مواجهة ميلي

لا يمكن فصل هذه الأزمة عن السياق السياسي المتوتر في الأرجنتين. يرى محللون أن هذه التحقيقات تأتي كجزء من "كسر عظم" بين الاتحاد الأرجنتيني وحكومة الرئيس الليبرالي خافيير ميلي. الحكومة الحالية تضغط بقوة نحو تحويل الأندية الرياضية من جمعيات أهلية غير ربحية إلى شركات تجارية استثمارية (SAD)، وهو المشروع الذي يرفضه كلاوديو تابيا والاتحاد بشدة.

وفي هذا السياق، رد الاتحاد الأرجنتيني ببيان ناري وصف فيه ما يحدث بأنه "هجوم منظم" يهدف للي ذراع الاتحاد لتمرير مشروع الخصخصة، مستشهدين بالإنجازات الرياضية كدليل على سلامة النهج الإداري الحالي.

مخالفات مالية بالملايين

بعيداً عن السياسة، تواجه إدارة تابيا اتهامات رقمية محددة. فقد وجه المدعي العام اتهامات تتعلق بالاحتفاظ غير القانوني بضرائب تقدر بنحو 13 مليون دولار. كما طالبت وزارة العدل بتفسيرات حول مبالغ ضخمة تقارب نصف مليار دولار تم تداولها منذ عام 2017 ومدرجة تحت بنود محاسبية مبهمة مثل "مصروفات أخرى"، مما يثير تساؤلات مشروعة حول الشفافية المالية داخل المؤسسة التي تدير شؤون أبطال العالم.

مع اقتراب مونديال 2026، تظل الأنظار معلقة على بوينس آيرس، فهل ينجح تابيا في الخروج من هذا النفق المظلم، أم أن القضاء الأرجنتيني سيكتب فصلاً جديداً قد يطيح برؤوس كبيرة في عالم الساحرة المستديرة؟

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى