أرامكو تبدأ إنتاج الغاز من حقل الجافورة لدعم رؤية 2030

أرامكو تبدأ إنتاج الغاز من حقل الجافورة لدعم رؤية 2030

26.02.2026
9 mins read
أعلنت أرامكو السعودية عن بدء الإنتاج في حقل الجافورة، أكبر حقل للغاز غير التقليدي في الشرق الأوسط، في خطوة استراتيجية لتعزيز اقتصاد المملكة وتحقيق أهداف الطاقة.

إنجاز استراتيجي ضمن رؤية 2030

أعلنت أرامكو السعودية، الشركة الرائدة عالميًا في مجال الطاقة والكيماويات، عن تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بدء الإنتاج من حقل الجافورة، الذي يُعد أكبر حقل للغاز غير التقليدي (الصخري) في منطقة الشرق الأوسط. وتتزامن هذه الخطوة الهامة مع بدء التشغيل الرسمي لمعمل غاز تناقيب، أحد أضخم معامل معالجة الغاز على مستوى العالم، مما يمثل تقدمًا كبيرًا في استراتيجية الشركة الطموحة لتوسيع إنتاجها من الغاز الطبيعي.

يأتي هذا المشروع العملاق كأحد الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط الخام. فمن خلال تطوير موارد الغاز الهائلة في حقل الجافورة، تسعى المملكة إلى تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة، وتوفير الوقود اللازم للقطاعات الصناعية والبتروكيماوية، وإزاحة الوقود السائل المستخدم في توليد الكهرباء، مما يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الحياد الصفري بحلول عام 2060.

حقل الجافورة: أرقام وإمكانيات هائلة

يقع حقل الجافورة في المنطقة الشرقية ويمتد على مساحة شاسعة تبلغ حوالي 17 ألف كيلومتر مربع. وتُقدر الموارد الكلية في هذا المكمن العملاق بنحو 200 تريليون قدم مكعبة من الغاز الخام، بالإضافة إلى كميات ضخمة من سوائل الغاز والإيثان والمكثفات عالية القيمة. تهدف أرامكو السعودية إلى الوصول لإنتاج مستدام من الحقل يصل إلى ملياري قدم مكعبة قياسية من غاز البيع يوميًا بحلول عام 2030.

إلى جانب غاز البيع، من المتوقع أن ينتج الحقل بحلول عام 2030 حوالي 420 مليون قدم مكعبة قياسية من الإيثان، الذي يعتبر لقيمًا أساسيًا في صناعة البتروكيماويات، ونحو 630 ألف برميل يوميًا من سوائل الغاز والمكثفات. هذه الأرقام لا تضع المملكة على خريطة كبار منتجي الغاز عالميًا فحسب، بل تعزز أيضًا من قدرتها على تطوير صناعات تحويلية متقدمة.

الأهمية الاقتصادية والبيئية للمشروع

صرح المهندس أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، بأن هذا الإنجاز يمثل علامة فارقة في مسيرة الشركة والمملكة. وأكد أن تطوير حقل الجافورة سيسهم في تحقيق تدفقات نقدية إضافية للشركة تتراوح بين 12 و15 مليار دولار بحلول عام 2030، معتمدًا على أسعار السوق المستقبلية.

على الصعيد المحلي، يُعد المشروع محركًا اقتصاديًا قويًا، حيث من المتوقع أن يخلق آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة للمواطنين، ويدعم نمو قطاعات رئيسية مثل الطاقة، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي. أما على الصعيد البيئي، فإن استبدال النفط الخام بالغاز الطبيعي في محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه سيؤدي إلى خفض كبير في الانبعاثات، مما يدعم التزام المملكة بالاستدامة البيئية ومكافحة التغير المناخي.

تأثيرات إقليمية وعالمية

يعزز بدء الإنتاج في حقل الجافورة من مكانة المملكة العربية السعودية كلاعب محوري في أسواق الطاقة العالمية، ليس فقط في مجال النفط، بل في قطاع الغاز أيضًا. وعلى الرغم من أن الإنتاج في مراحله الأولى سيخصص لتلبية الطلب المحلي، إلا أن حجم الموارد الهائل يفتح آفاقًا مستقبلية لتصدير الغاز الطبيعي المسال (LNG)، مما قد يغير ديناميكيات سوق الغاز العالمي على المدى الطويل. إن إضافة هذه الكميات الضخمة من الغاز إلى محفظة الطاقة السعودية يمنحها مرونة أكبر ويقوي أمن الطاقة العالمي من خلال توفير إمدادات موثوقة ومستدامة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى