إنجاز يعكس الريادة العالمية
أعلنت أرامكو السعودية، عملاق الطاقة العالمي، في تقرير حديث لها عن تحقيق إنجاز لافت يتمثل في وصول نسبة توافق مهندسيها مع معايير الصناعة الدولية إلى 94%. وتكتسب هذه النسبة أهمية خاصة كونها تتجاوز المتوسط العالمي في قطاع الطاقة، والذي يبلغ حوالي 90%، مما يعكس المستوى المتقدم من الكفاءة والخبرة الذي يتمتع به الكادر الهندسي في الشركة.
خلفية تاريخية واستثمار في رأس المال البشري
يأتي هذا الإنجاز تتويجًا لعقود من الاستثمار الاستراتيجي في تطوير الكفاءات الوطنية. فمنذ تأسيسها، أولت أرامكو أهمية قصوى لبناء قدرات هندسية محلية قادرة على إدارة وتشغيل واحدة من أكثر منظومات الطاقة تعقيدًا في العالم. ويتجلى هذا الاهتمام في برامجها التطويرية المبتكرة، مثل “برنامج تطوير الأخصائيين” الذي انطلق عام 1984 بثلاثة مهنيين فقط، ليتوسع اليوم ويضم أكثر من 784 مشاركًا ويغطي 168 تخصصًا دقيقًا. كما يعزز “برنامج التطوير المهني المتقدم”، الذي أُطلق قبل خمس سنوات، ثقافة الابتكار والتعلم المستمر داخل الشركة، مما يضمن مواكبة المهندسين لأحدث التطورات التقنية والمعايير العالمية.
الأهمية والتأثير على مختلف الأصعدة
لا يقتصر تأثير هذا التميز الهندسي على العمليات الداخلية للشركة، بل يمتد ليشكل قوة دافعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
- محليًا: ينسجم هذا الإنجاز بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تركز على تنمية رأس المال البشري وتعزيز المحتوى المحلي. إن وجود كفاءات هندسية وطنية بهذا المستوى يرسخ مكانة المملكة كمركز للمعرفة والابتكار في قطاع الطاقة، ويدعم موثوقية وسلامة البنية التحتية الحيوية للطاقة في البلاد.
- إقليميًا: تضع هذه النسبة المرتفعة معيارًا جديدًا للتميز في منطقة الشرق الأوسط، مما يشجع شركات الطاقة الأخرى على تبني برامج تطوير مماثلة ورفع مستوى كفاءاتها الهندسية، الأمر الذي يعزز القدرة التنافسية للمنطقة بأكملها في سوق الطاقة العالمي.
- دوليًا: إن تفوق مهندسي أرامكو لا يعني فقط الالتزام بالمعايير الدولية، بل المشاركة الفاعلة في صياغتها. حيث يشارك أكثر من 130 خبيرًا من الشركة في أكثر من 50 لجنة فنية عالمية تابعة لمنظمات مرموقة مثل المنظمة الدولية للتقييس (ISO)، ومعهد البترول الأمريكي (API)، والجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين (ASME). هذه المشاركة تمنح أرامكو صوتًا مؤثرًا في تشكيل مستقبل الصناعة وتضمن أن تكون الابتكارات والحلول التي تطورها متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية.
الابتكار والتحول الرقمي
تعتبر الكفاءة الهندسية العالية ركيزة أساسية لنجاح استراتيجية التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في أرامكو. فبفضل هذه الخبرات، تمكنت الشركة من تطوير وتطبيق حلول تقنية متقدمة داخليًا، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالتآكل في خطوط الأنابيب، مما يطيل عمرها الافتراضي ويقلل تكاليف الفحص. كما ساهم نظام ذكاء اصطناعي آخر في خفض وقت تخطيط الصيانة بنسبة 40%، مع توقعات بتخفيض التكاليف السنوية بنسبة تصل إلى 20%. إن هذه القدرة على الابتكار تعزز الكفاءة التشغيلية، وترفع مستويات السلامة، وتدعم استدامة الأعمال على المدى الطويل.


