في تصريحات تجمع بين التهديد والدبلوماسية، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على حق بلاده الكامل في الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لأي هجوم أمريكي، ملمحاً إلى أن الرد قد يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة. وفي الوقت نفسه، أبقى عراقجي الباب مفتوحاً أمام الحلول السلمية، مشيراً إلى وجود “فرصة جيدة” للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال جولة المباحثات المقبلة.
تصعيد اللهجة والرد المحتمل
في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الأمريكية، قال عراقجي: “إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، فهذا عمل عدواني، ولدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا”. وأضاف أن الرد الإيراني سيكون “دفاعاً عن النفس”، وسيكون مبرراً ومشروعاً. وحول طبيعة هذا الرد، أوضح عراقجي أنه نظراً لعدم قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى الأراضي الأمريكية، فإن الرد سيكون عبر استهداف القواعد والمصالح الأمريكية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يمثل تصعيداً خطيراً في الخطاب المتبادل بين طهران وواشنطن.
نافذة الدبلوماسية لا تزال مفتوحة
على الرغم من لهجته الحادة، أعرب عراقجي عن تفاؤله بشأن المسار الدبلوماسي، مرجحاً عقد جولة جديدة من المباحثات مع الولايات المتحدة في جنيف يوم الخميس. وأشار إلى أن هذه الجولة، التي ستكون الثالثة من نوعها، قد تشهد تقدماً ملموساً. وقال: “أعتقد أنه عندما نلتقي مجدداً، يمكننا العمل على عناصر اتفاق محتمل وإعداد نص جيد للتوصل إلى اتفاق سريعاً”. ومع ذلك، تمسك عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهي نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن والقوى الغربية.
خلفية التوتر: من الاتفاق النووي إلى حافة الهاوية
تعود جذور التوتر الحالي إلى عام 2018، عندما قررت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب من جانب واحد من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) الموقعة عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1). كان الاتفاق يهدف إلى تقييد أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. بعد الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، مما دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
تحمل هذه التصريحات أهمية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، تزيد التهديدات المتبادلة من حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتثير قلق حلفاء الولايات المتحدة، كما أنها ترفع من مخاطر حدوث مواجهة عسكرية عن طريق الخطأ. أما دولياً، فإن أي تصعيد عسكري قد يؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط. وتواصل القوى الدولية الأخرى، خاصة الأوروبية وروسيا والصين، جهودها لإنقاذ الاتفاق النووي وتجنب انهيار المسار الدبلوماسي الذي قد يجر المنطقة إلى حرب واسعة النطاق.


