نفي إيراني رسمي وسط دوامة الشائعات
في تصريح لافت، قلل مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من أهمية الأنباء التي ترددت حول مقتل وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري في هجمات إسرائيلية. وأكد عراقجي أن جميع المسؤولين بخير وعلى قيد الحياة، مضيفاً أنه حتى لو فقدت إيران “قائداً أو اثنين”، فإن ذلك لا يمثل مشكلة، مشدداً على أن الوضع في البلاد تحت السيطرة الكاملة. جاء هذا التصريح رداً على تقارير، نقلتها وكالة رويترز عن مصادر لم تسمها، أفادت بمقتل وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي (أو من خلفه) وقائد بارز في الحرس الثوري في غارات إسرائيلية استهدفت مواقع في سوريا.
سياق حرب الظل بين طهران وتل أبيب
تأتي هذه التطورات في سياق “حرب الظل” المستمرة منذ سنوات بين إيران وإسرائيل. هذه الحرب غير المعلنة تتخذ أشكالاً متعددة، من الهجمات السيبرانية المتبادلة، إلى استهداف المصالح الإيرانية وشحنات الأسلحة الموجهة إلى وكلائها في المنطقة، خصوصاً في سوريا. وتنظر إسرائيل إلى الوجود العسكري الإيراني في سوريا باعتباره تهديداً استراتيجياً مباشراً لأمنها القومي، وتعمل بشكل مستمر على منعه من التجذر. وقد شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت شخصيات إيرانية بارزة، أبرزها اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده قرب طهران عام 2020، وهو الحادث الذي اتهمت فيه إيران إسرائيل بشكل مباشر. كما أن اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس قاسم سليماني في بغداد مطلع عام 2020، يمثل سابقة في استهداف قادة بهذا المستوى، مما رفع سقف المواجهة في المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير استهداف القادة
إن استهداف قادة عسكريين وأمنيين رفيعي المستوى، أو حتى مجرد تداول شائعات حول ذلك، يحمل في طياته أبعاداً استراتيجية ونفسية عميقة. فعلى الصعيد العملياتي، يؤدي غياب قائد كبير إلى إرباك في هيكل القيادة والسيطرة، وقد يعطل عمليات مخططة. أما على الصعيد المعنوي، فإنه يهدف إلى إرسال رسالة ردع قوية، وإظهار القدرة على اختراق الدوائر الأمنية المحصنة للخصم، مما يثير الشكوك ويضعف الثقة داخل النظام المستهدف. بالنسبة لإيران، فإن مثل هذه الأنباء، سواء كانت صحيحة أم لا، تضع قيادتها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على ضبط النفس والرد في الزمان والمكان المناسبين، لتجنب الانجرار إلى حرب شاملة لا ترغب فيها، وفي نفس الوقت الحفاظ على هيبتها أمام حلفائها وخصومها. إقليمياً، أي تصعيد من هذا النوع يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، من لبنان وسوريا إلى العراق واليمن، حيث لإيران نفوذ كبير عبر وكلائها، مما قد يشعل جبهات متعددة في آن واحد.


