يوم الشرطة العربي: احتفاء بالأمن والشراكة المجتمعية الراسخة

يوم الشرطة العربي: احتفاء بالأمن والشراكة المجتمعية الراسخة

ديسمبر 18, 2025
9 mins read
في يوم الشرطة العربي، نستعرض آراء المجتمع حول دور رجل الأمن، ونبرز أهمية الشراكة بين الشرطة والمواطنين لتعزيز الاستقرار والطمأنينة والتنمية.

يحتفل العالم العربي في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بمناسبة يوم الشرطة العربي، وهو التاريخ الذي يخلد ذكرى انعقاد أول مؤتمر لقادة الشرطة والأمن العرب في مدينة العين بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1972. لا تعد هذه المناسبة مجرد احتفالية بروتوكولية عابرة، بل هي محطة سنوية هامة لتجديد العهد بين رجال الأمن والمجتمعات التي يخدمونها، ولتسليط الضوء على التضحيات الجسام التي تبذلها الأجهزة الأمنية في سبيل استدامة الاستقرار ومكافحة الجريمة بأشكالها التقليدية والمستحدثة.

ركيزة الأمن والتنمية المستدامة

يمثل الأمن الركيزة الأساسية والعمود الفقري لأي نهضة تنموية شاملة؛ فلا اقتصاد يزدهر ولا مجتمع ينمو في غياب الاستقرار. ومن هنا تأتي الأهمية القصوى للدور الذي يلعبه رجل الشرطة، ليس فقط كأداة لإنفاذ القانون، بل كصمام أمان يضمن سير الحياة اليومية بطبيعتها وانسيابيتها. وقد تطور المفهوم الأمني في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، لينتقل من الأطر التقليدية إلى مفهوم "الشرطة المجتمعية"، حيث يصبح المواطن ورجل الأمن شريكين متكاملين في صناعة الطمأنينة وحفظ المكتسبات الوطنية.

انطباعات المجتمع: ثقة وطمأنينة متبادلة

وفي استطلاع لآراء الشارع حول هذه المناسبة، تتجلى مشاعر الامتنان والتقدير العميق. يرى أحمد رائد بابا أن الصورة الذهنية لرجل الشرطة قد نضجت بشكل ملحوظ في الوعي الجمعي، حيث تحول من مجرد جهة للضبط والمحاسبة إلى شريك أساسي في البناء الاجتماعي. ويؤكد بابا أن رؤية رجل الأمن في الشارع تبعث فوراً على "الطمأنينة"، مشيراً إلى أن هذا الحضور يعكس يقظة النظام وسهره على سلامة الجميع. وشدد في رسالته لرجال الشرطة على ضرورة التعبير العلني عن الدعم المعنوي لهم، وتوفير برامج دعم نفسي تضمن توازنهم، تقديراً لضغوط عملهم اليومية وطبيعتها الصعبة.

البعد الإنساني في العمل الأمني

من جانبه، يسلط سهل فارسي الضوء على الجانب الإنساني، مؤكداً أن رجل الشرطة بات قريباً من الناس، يشاركهم مناسباتهم وفعالياتهم، ولم يعد حضوره مقتصراً على الحالات الطارئة فقط. ويصف فارسي رجال الأمن بأنهم "خط الدفاع الأول"، معتبراً أن الشعور بالأمان الذي يرافق رؤيتهم يستوجب الاحترام والتقدير لشخصيات اختارت مهنة تتطلب الجاهزية الدائمة والتضحية بالوقت والراحة لأجل الآخرين. ويرى أن تعزيز هذا التقدير يتطلب توعية مستمرة بالتحديات التي يواجهها رجال الأمن، وتسليط الضوء إعلامياً على أدوارهم الحقيقية.

المسؤولية المشتركة والوعي الأمني

وفي سياق متصل، يربط حسن ياسين حسن بين هيبة رجل الأمن وجاهزية الدولة، معتبراً أن الانضباط العالي والتدريب المكثف لرجال الشرطة يولد شعوراً عميقاً بالثقة لدى المواطن. ويوضح أن التقدير الحقيقي لجهود الشرطة لا يكون بالشعارات فقط، بل بالترجمة العملية من خلال الالتزام بالقوانين والتعاون الفعال مع الجهات الأمنية. ويختتم حديثه بالتأكيد على أهمية الدعم النفسي والمعنوي لحماة الوطن، وإشراكهم في مبادرات تعزز شعورهم بالفخر والانتماء، لضمان استمرارهم في أداء رسالتهم السامية بكفاءة واقتدار.

إن يوم الشرطة العربي هو دعوة مفتوحة لتعزيز جسور الثقة، والتأكيد على أن الأمن مسؤولية تضامنية تبدأ من وعي الفرد وتنتهي عند يقظة رجل الأمن، في علاقة تكاملية تهدف لرفعة الأوطان وسلامة قاطنيها.

أذهب إلىالأعلى