موجة إدانات واسعة من العالم العربي والإسلامي
أثارت تصريحات صادرة عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل موجة غضب وإدانة واسعة النطاق، حيث أصدرت وزارات خارجية المملكة العربية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، ومصر، والكويت، وعُمان، والبحرين، بالإضافة إلى فلسطين، وتركيا، وإندونيسيا، وباكستان، وسوريا، ولبنان، بيانات شديدة اللهجة. وانضمت إلى هذه الإدانات منظمات إقليمية كبرى، على رأسها جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، معبرة عن رفضها القاطع وقلقها البالغ إزاء هذه التصريحات.
وتمحورت التصريحات المرفوضة حول تلميح السفير بقبول سيطرة إسرائيل على أراضٍ عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة، وهو ما اعتبرته الدول والمنظمات انحرافًا خطيرًا عن المواقف الدولية المستقرة ومبادئ القانون الدولي.
السياق التاريخي والقانوني للصراع
تستند الإدانات إلى خلفية تاريخية وقانونية راسخة. فمنذ حرب عام 1967، تعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، وهضبة الجولان السورية أراضٍ محتلة. وقد صدرت العديد من قرارات مجلس الأمن الدولي، وأبرزها القراران 242 و338، التي تؤكد على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة وتدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها. كما تعتبر المستوطنات الإسرائيلية المقامة على هذه الأراضي غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتحديدًا اتفاقية جنيف الرابعة. وبالتالي، فإن أي تصريح يضفي شرعية على هذا الواقع يُعد تقويضًا مباشرًا لأسس النظام القانوني الدولي الذي يحكم الصراع.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة للتصريحات
تكمن خطورة هذه التصريحات في تأثيرها المتعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، تزيد من إحباط الشعب الفلسطيني وتقوض ثقته في أي عملية سلام مستقبلية ترعاها الولايات المتحدة، كما أنها تشجع الأطراف المتطرفة في إسرائيل على المضي قدمًا في سياسات الضم والتوسع الاستيطاني. إقليميًا، تهدد هذه المواقف بزعزعة استقرار المنطقة، وتضعف جهود الدول العربية المعتدلة التي تسعى للتوصل إلى حل سلمي وعادل، وقد تؤجج مشاعر الغضب الشعبي. دوليًا، تضع مثل هذه التصريحات الولايات المتحدة في موقف معارض لحلفائها الأوروبيين ومعظم دول العالم التي لا تزال ملتزمة بحل الدولتين القائم على حدود 1967، مما يضعف الإجماع الدولي اللازم لحل الصراع.
تأكيد على الثوابت ورفض قاطع للانتهاكات
وشددت البيانات الصادرة على أن هذه التصريحات الاستفزازية تمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، وتقوض بشكل خطير فرص السلام. وأكدت الدول والمنظمات مجددًا على موقفها الثابت والراسخ الذي يرفض أي سيادة إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، ويعارض بشدة أي خطوات أحادية لضم الضفة الغربية أو توسيع الأنشطة الاستيطانية. وحذرت من أن استمرار هذه السياسات والإجراءات غير القانونية لن يؤدي إلا إلى إشعال المزيد من العنف والصراع في المنطقة. كما جددت التزامها الكامل بدعم الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وإنهاء الاحتلال لجميع الأراضي العربية.

