أعربت وزارات خارجية المملكة العربية السعودية، بالاشتراك مع سبع دول عربية وإسلامية، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف أمام المصلين المسلمين. وتأتي هذه الإدانات في وقت حساس للغاية، لا سيما مع تزامن هذه الإجراءات التعسفية مع شهر رمضان المبارك، مما يضيف بعداً تصعيدياً خطيراً يمس بمشاعر ملايين المسلمين حول العالم. وقد شملت قائمة الدول المنددة كل من الأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في موقف موحد يعكس الرفض القاطع لهذه الممارسات.
الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في القدس
لفهم خطورة هذه الإجراءات، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. فمنذ عقود، يخضع الحرم القدسي الشريف لـ “الوضع القائم” (الستاتسكو)، وهو تفاهم دولي وتاريخي يضمن حرية العبادة للمسلمين في كامل مساحة المسجد البالغة 144 دونماً. وقد أكدت الدول في بيانها المشترك أن هذه المساحة هي مكان عبادة خالص للمسلمين. وتاريخياً، تتولى دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، المسؤولية الحصرية والقانونية في إدارة شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه، وذلك بموجب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. إن القيود الأمنية المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة وأماكن العبادة فيها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتعدياً واضحاً على هذا الوضع التاريخي المستقر.
#بيان | يدين وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية التركية استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق أبواب المسجد الأقصى/… pic.twitter.com/hJrhl7qasV
— وزارة الخارجية (@KSAMOFA) March 11, 2026
تداعيات إغلاق المسجد الأقصى على الاستقرار الإقليمي
تبرز أهمية هذا الحدث وتأثيره المتوقع على عدة أصعدة. محلياً، يؤدي إغلاق المسجد الأقصى والقيود التمييزية المفروضة على المصلين إلى تصاعد حالة الاحتقان والتوتر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما ينذر بتفجر الأوضاع الأمنية. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه الممارسات الاستفزازية تقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة، وتضع المنطقة بأسرها على صفيح ساخن، خاصة في ظل الرفض المطلق لأي محاولات إسرائيلية لفرض السيادة على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها. ودولياً، يضع هذا الحدث المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية.
وفي ختام مواقفها، طالبت الدول الموقعة على البيان إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالتوقف الفوري عن إعاقة وصول المصلين، ورفع كافة القيود المفروضة على أبواب الحرم والبلدة القديمة. كما وجهت دعوة صريحة للمجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، وحماية حرمة هذه الأماكن من أي تعديات مستقبلية تضر بفرص السلام العادل والشامل.


