في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز المحتوى المحلي ودعم القطاع الصناعي في المملكة العربية السعودية، أعلنت شركة صناعة البلاستيك العربية (أبيكو) عن توقيع مذكرتي تفاهم بارزتين. تستهدف المذكرة الأولى توطين تصنيع منتجات التهوية والتكييف، بينما تركز الثانية على إنشاء مصنع متخصص في إنتاج مادة البولي بروبيلين الممدد (EPP)، مما يمثل دفعة قوية لخطط الشركة التوسعية وتطلعاتها المستقبلية.
السياق العام وأهداف رؤية 2030
تأتي هذه الاتفاقيات في إطار الجهود الوطنية الأوسع نطاقًا التي تقودها رؤية السعودية 2030، والتي تضع تنويع الاقتصاد وتعزيز الصناعات غير النفطية على رأس أولوياتها. ويهدف برنامج “صنع في السعودية” إلى تشجيع الشركات المحلية على زيادة قدراتها الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وهو ما تترجمه “أبيكو” من خلال هذه الشراكات النوعية. إن توطين الصناعات المتقدمة لا يساهم فقط في تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل يعزز أيضًا من مكانة المملكة كمركز صناعي إقليمي رائد، قادر على جذب الاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا والمعرفة.
تفاصيل الشراكات الاستراتيجية
وفقًا لبيان الشركة المنشور على موقع “تداول السعودية”، تم توقيع مذكرة التفاهم الأولى مع شركة “إير إنترناشيونال للأنظمة الحرارية” (Air International Thermal Systems). وتهدف هذه المذكرة إلى استكشاف جدوى التعاون المشترك لتوطين صناعة منتجات التهوية والتكييف (HVAC). ويشمل الاتفاق تحديد إطار الالتزامات والحقوق المتبادلة بين الطرفين، ومن المقرر أن يستمر العمل بهذه المذكرة حتى 31 ديسمبر 2026 أو حتى توقيع الاتفاقية النهائية، أيهما أقرب.
أما مذكرة التفاهم الثانية، فقد تم توقيعها مع شركة “ك. ك. ناغ” (K. K. Nag Ltd.)، وتتمحور حول إنشاء مصنع متخصص في منتجات البولي بروبيلين الممدد (EPP). هذه المادة خفيفة الوزن وعالية المتانة تستخدم في العديد من الصناعات الحيوية مثل صناعة السيارات، والتعبئة والتغليف، والعزل الحراري. ويمثل إنشاء هذا المصنع خطوة مهمة ضمن خطط “أبيكو” التوسعية لتعزيز قدرتها الإنتاجية وتلبية الطلب المتزايد في الأسواق المحلية والإقليمية. وتسري هذه المذكرة حتى 31 مارس 2027 أو لحين إبرام الاتفاق النهائي.
الأهمية الاقتصادية والتأثير المتوقع
من المتوقع أن يكون لهذه المشاريع تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. على المستوى المحلي، ستساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، ورفع نسبة المحتوى المحلي في المنتجات النهائية. أما على المستوى الإقليمي، فإن هذه الخطوة تعزز من القدرة التنافسية للمنتجات السعودية وتفتح آفاقًا جديدة للتصدير إلى دول الجوار. دوليًا، تعكس هذه الشراكات ثقة المستثمرين العالميين في بيئة الأعمال السعودية وقوة اقتصادها، مما يمهد الطريق لمزيد من التعاون في المستقبل. إن توطين هذه الصناعات المتقدمة لا يقتصر على الفوائد الاقتصادية المباشرة، بل يمتد ليشمل بناء قاعدة صناعية متينة ومستدامة للأجيال القادمة.


