كشف البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري في المملكة العربية السعودية عن أرقام لافتة ضمن حصاده الرقابي للعام 2025م، مؤكداً استمرار نهجه الحازم في تجفيف منابع الاقتصاد الخفي. وأعلن البرنامج عن تنفيذ 35,280 زيارة تفتيشية موجهة شملت مختلف مناطق ومدن المملكة، في إطار حملة وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز الامتثال للأنظمة التجارية وتطهير السوق من الممارسات الضارة.
نتائج الحملات الرقابية والعقوبات
أسفرت الجولات الميدانية المكثفة عن فرض غرامات مالية فورية تجاوزت حاجز 8.69 مليون ريال سعودي بحق المخالفين. وفي خطوة تعكس جدية التعامل مع الجرائم الجسيمة، تمت إحالة 47 قضية تستر نوعية إلى النيابة العامة لاستكمال المسار الجزائي، تمهيداً لإيقاع العقوبات الرادعة التي ينص عليها نظام مكافحة التستر، والتي قد تصل إلى السجن والغرامات المليونية والتشهير.
كما شهد العام المنصرم حراكاً قانونياً واسعاً تمثل في إحالة 724 مخالفة مؤكدة إلى لجنة النظر في مخالفات نظام مكافحة التستر، وذلك لإصدار العقوبات الإدارية المناسبة، مما يضمن تحقيق العدالة وردع كل من تسول له نفسه التلاعب بالأنظمة الاقتصادية للبلاد.
دور الذكاء الاصطناعي والمؤشرات الرقمية
لم تعد الرقابة تعتمد على الطرق التقليدية فحسب، بل استندت الفرق الرقابية في جولاتها إلى قراءة دقيقة لمؤشرات الاشتباه والدلالات الرقمية الحديثة. وقد مكنت هذه الأدوات التقنية المتطورة من ضبط 1,017 حالة اشتباه أولية بجريمة التستر في قطاعات تجارية متعددة، مما يؤكد كفاءة أدوات الرصد والتحليل البياني في الوصول للمخالفين بدقة عالية قبل استفحال المخالفة.
التفاعل المجتمعي وأهمية مكافحة التستر
تعاملت فرق البرنامج بمهنية عالية مع البلاغات الواردة من الجمهور، حيث باشرت ميدانياً 6,373 بلاغاً لشبهات تستر تجاري. ويعد هذا التفاعل المجتمعي ركيزة أساسية في نجاح الجهود الحكومية، حيث يساهم الوعي العام في كشف الممارسات التي تضر بالاقتصاد الوطني.
وتكتسب هذه الجهود أهمية قصوى في سياق رؤية المملكة 2030، حيث يعد القضاء على التستر التجاري مدخلاً رئيساً لتعزيز المنافسة العادلة، وتمكين رواد الأعمال السعوديين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من النمو في بيئة خالية من المنافسة غير المشروعة. كما تساهم هذه الحملات في وقف الهدر المالي الناتج عن خروج الأموال بطرق غير نظامية، مما يعزز من متانة الاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية السوق السعودي للاستثمارات الأجنبية النظامية.
وتؤكد الأرقام المعلنة لعام 2025 أن المملكة ماضية في سياسة «عدم التسامح» مع مخالفي الأنظمة التجارية، مع التركيز على حماية المستثمر النظامي وخلق بيئة تجارية آمنة ومستقرة ومحفزة للنمو الاقتصادي المستدام.


