فرض نجم مانشستر يونايتد الإنجليزي، أماد ديالو، نفسه بقوة كأحد أبرز الأسماء اللامعة في تشكيلة منتخب بلاده ساحل العاج خلال منافسات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة حالياً في المغرب. وبفضل عروضه الفنية اللافتة، تعقد الجماهير الإيفوارية آمالاً عريضة على الشاب الموهوب لفك “العقدة المصرية” المستعصية، وذلك عندما يلتقي المنتخبان في قمة ربع النهائي المرتقبة يوم السبت في مدينة أغادير.
تحدي العقدة التاريخية بين الفيلة والفراعنة
لا تعتبر مواجهة مصر وساحل العاج مجرد مباراة عادية في الأدوار الإقصائية، بل هي حلقة جديدة من مسلسل صراع كروي تاريخي في القارة السمراء. تاريخياً، شكل المنتخب المصري عقبة كأداء أمام طموحات “الفيلة”، حيث لا تزال الذاكرة الإيفوارية تحتفظ بمرارة خسارة نهائي 2006 بركلات الترجيح في القاهرة، بالإضافة إلى الهزيمة القاسية في نصف نهائي 2008 بنتيجة 4-1، والخروج من ثمن نهائي نسخة 2021 في الكاميرون بركلات الترجيح أيضاً. ويدرك الجيل الحالي لساحل العاج أن العبور إلى المربع الذهبي يتطلب تجاوز هذا الحاجز النفسي والتاريخي أمام أكثر المنتخبات تتويجاً باللقب.
ديالو.. خليفة الأساطير وأرقام قياسية جديدة
في سن الثالثة والعشرين، وفي أول مشاركة قارية له بألوان المنتخب منذ ظهوره الدولي الأول عام 2021، خطف ديالو الأضواء بشكل غير مسبوق. اللاعب الذي غاب عن النسخة الماضية التي توجت بها بلاده بسبب إصابة في الركبة، عاد لينفجر تهديفياً في الملاعب المغربية. فقد نجح في هز الشباك خلال مبارياته الثلاث التي لعبها أساسياً ضد موزامبيق والكاميرون في دور المجموعات، وبوركينا فاسو في ثمن النهائي، ليحصد جائزة “رجل المباراة” ثلاث مرات.
ووفقاً لشبكة “أوبتا” للإحصائيات، بات ديالو أول لاعب إيفواري يسجل هدفاً ويصنع آخر في نفس المباراة بالأدوار الإقصائية منذ النجم يايا توريه عام 2012. كما أصبح أول لاعب من ساحل العاج يسجل 3 أهداف أو أكثر في نسخة واحدة منذ الأسطورة ديدييه دروغبا في نسخة 2012، مما يضعه في مصاف الكبار ويعزز من مكانته كقائد مستقبلي للكرة الإيفوارية.
تصريحات متزنة واستعداد تكتيكي
وفي حديثه عن المواجهة المرتقبة، أظهر ديالو احتراماً كبيراً للمنافس، قائلاً: “منتخب مصر قوي وصاحب تاريخ كبير، ويضم لاعبين كبار مثل محمد صلاح الذي نعرفه جيدا. نعلم أن مصر تُعد العقدة التاريخية لساحل العاج وعرفت كيف تفرض أسلوبها في العديد من المناسبات القارية، لكن المعطيات تغيرت في الوقت الراهن وهذا جيل جديد”. وأكد أن الفريق يستعد بجدية تامة لمباراة يدرك الجميع صعوبتها، مشدداً على الجودة الهجومية التي يمتلكها فريقه.
تكتيكياً، يعول المدرب إيمرس فاي بشكل كبير على ديالو الذي يلعب كجناح أيمن، ولكنه يتميز بالتحرك نحو العمق والمشاركة في بناء الهجمات، مما يجعله ورقة رابحة لخلخلة الدفاعات المصرية المنظمة. ويأمل الإيفواريون أن يساهم هذا التوهج في قيادة المنتخب نحو اللقب الثاني توالياً والرابع في تاريخهم.
مسيرة من أبيدجان إلى مسرح الأحلام
قصة صعود ديالو تستحق التوقف؛ فمن مواليد أبيدجان، انتقل إلى إيطاليا في سن العاشرة، وتدرج في فرق الناشئين حتى لفت أنظار أتالانتا. دخل التاريخ في الدوري الإيطالي كأول لاعب من مواليد 2002 يسجل هدفاً في “الكالتشيو”، قبل أن ينتقل إلى مانشستر يونايتد في صفقة ضخمة عام 2020. وبعد تجارب إعارة ناجحة في رينجرز وسندرلاند، عاد ليتألق في “أولد ترافورد” ويتوج بكأس الاتحاد الإنجليزي، ليأتي إلى المغرب وهو في قمة نضجه الكروي.


