ألفارو ميدران وسعد الشهري.. التوظيف التكتيكي الأمثل في الدوري السعودي

ألفارو ميدران وسعد الشهري.. التوظيف التكتيكي الأمثل في الدوري السعودي

يناير 1, 2026
8 mins read
تحليل فني للعلاقة بين ألفارو ميدران والمدرب سعد الشهري. كيف يساهم التوظيف الصحيح في رفع جودة الفريق؟ ولماذا يعتبر هذا النموذج حلاً لمشاكل أندية مثل الأهلي؟

في عالم كرة القدم الحديثة، لم تعد جودة اللاعب الفردية هي المعيار الوحيد لتحقيق النجاح، بل أصبحت القدرة على دمج هذه الجودة ضمن منظومة تكتيكية متناغمة هي التحدي الأكبر للمدربين. وتتجلى هذه الحقيقة بوضوح في دوري روشن السعودي للمحترفين، الذي يشهد تطوراً فنياً هائلاً واستقطاباً لأبرز نجوم العالم. وفي خضم هذا التنافس، يبرز نموذج الثنائي: النجم الإسباني ألفارو ميدران والمدرب الوطني القدير سعد الشهري، كحالة دراسية تستحق التوقف عندها لفهم كيف يمكن للدور الصحيح أن يضاعف قيمة اللاعب.

فلسفة التوظيف: ما وراء الأرقام المباشرة

ألفارو ميدران، خريج مدرسة "لا فابريكا" في ريال مدريد، ليس مجرد لاعب وسط تقليدي يبحث عن الأهداف أو التمريرات الحاسمة المباشرة فقط. إنه ينتمي لفئة اللاعبين الذين يتحكمون في "إيقاع" المباراة (Tempo). تكمن قيمته الحقيقية في قراءة الملعب قبل استلام الكرة، واتخاذ قرارات تكتيكية معقدة بأقل مجهود بدني ممكن. وهنا يظهر دور المدرب سعد الشهري، المعروف بنجاحاته التكتيكية مع المنتخبات السنية السعودية، حيث أدرك أن ميدران لا يحتاج إلى تغيير أسلوبه، بل يحتاج إلى بيئة تمنحه حرية التنظيم.

الخصائص الفنية: الذكاء في مواجهة الفوضى

تحت قيادة فنية واعية، تبرز خصائص ميدران التي تجعل منه ركيزة أساسية لأي فريق يبحث عن الاستحواذ والسيطرة:

  • التمركز الذكي بين الخطوط: القدرة على التواجد في مساحات تجبر الخصم على كسر تنظيمه الدفاعي.
  • الهدوء تحت الضغط العالي: ميزة حيوية في الدوري السعودي الذي أصبح يعتمد بشكل متزايد على الضغط المتقدم.
  • التمرير التقدمي: ميدران لا يمرر لمجرد التمرير، بل لخدمة إيقاع اللعب ونقل الفريق للأمام.

سلاح التمرير الطويل وكسر التكتلات

من أبرز ما يميز هذا النموذج هو استغلال سعد الشهري لقدرة ميدران الفائقة على التمرير الطويل الدقيق. هذه ليست مجرد كرات عشوائية، بل هي أداة تكتيكية فعالة لكسر ضغط المنافسين وتغيير وجهة اللعب (Switch of play) بسرعة فائقة، مما ينقل الفريق من الحالة الدفاعية إلى الهجومية بلمسة واحدة، موفراً بذلك جهداً بدنياً كبيراً كان سيُهدر في التمرير العرضي القصير.

الإسقاط على الواقع: درس للنادي الأهلي

تكتسب هذه الحالة أهمية قصوى عند مقارنتها بوضع فرق كبرى تعاني فنياً رغم امتلاكها لأسماء رنانة، مثل النادي الأهلي السعودي في فترات عديدة. معاناة الأهلي غالباً ما تكمن في غياب "الرابط"؛ اللاعب القادر على تسريع اللعب واختصار المسافات. يعاني الفريق أحياناً من بطء في التحضير واستهلاك مجهود بدني عالٍ دون اختراق حقيقي، وهي مشاكل يمكن للاعب بخصائص ميدران -إذا وُظف بشكل صحيح- أن يحل جزءاً كبيراً منها من خلال الربط بين الدفاع والهجوم.

الخلاصة

إن تجربة ألفارو ميدران مع فكر سعد الشهري تؤكد قاعدة ذهبية: اللاعب الذكي مع الدور التكتيكي المناسب يخلق تأثيراً يتجاوز مجرد الأسماء اللامعة. وفي كرة القدم، قد يكون الحل لمشاكل الفريق ليس في التعاقد مع مهاجم جديد بملايين الدولارات، بل في فهم أعمق لاحتياجات وسط الملعب وتوظيف الأدوات المتاحة بذكاء.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى