أسعار الألومنيوم تسجل أعلى مستوى بفضل ضعف الدولار

أسعار الألومنيوم تسجل أعلى مستوى بفضل ضعف الدولار

يناير 28, 2026
8 mins read
ارتفعت أسعار الألومنيوم العالمية لأعلى مستوياتها منذ سنوات، مدعومة بتراجع قيمة الدولار الأمريكي بعد تصريحات الإدارة الأمريكية، وتزايد المخاوف من نقص الإمدادات.

شهدت أسعار الألومنيوم في الأسواق العالمية قفزة كبيرة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، في موجة صعود شملت معظم المعادن الأساسية. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بمزيج من العوامل، على رأسها الانخفاض الحاد في قيمة الدولار الأمريكي، والذي تسارع بعد تصريحات من الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب آنذاك، أشارت إلى عدم الانزعاج من ضعف العملة، مما أحدث تحولاً في سياسة “الدولار القوي” التي تبنتها الولايات المتحدة لعقود.

السياق العام: ضعف الدولار كمحفز رئيسي

العلاقة بين الدولار وأسعار السلع هي علاقة عكسية تاريخيًا. نظرًا لأن معظم السلع العالمية، بما في ذلك الألومنيوم والنفط والنحاس، يتم تسعيرها بالدولار، فإن انخفاض قيمته يجعلها أرخص للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى مثل اليورو أو الين الياباني. هذا الانخفاض في التكلفة الفعلية يحفز الطلب العالمي، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار المقومة بالدولار. وقد أدت التصريحات الصادرة من واشنطن، والتي اعتبرها المستثمرون ضوءًا أخضر لمزيد من الانخفاض في قيمة العملة، إلى تزايد الرهانات ضد الدولار، مما صب في مصلحة أسواق المعادن بشكل مباشر، حيث ارتفع سعر الألومنيوم بشكل ملحوظ في بورصة لندن للمعادن.

أهمية الحدث وتأثيره الاقتصادي

لم يكن ارتفاع الألومنيوم حدثًا معزولاً، بل كان جزءًا من اتجاه أوسع نطاقًا في أسواق المعادن الصناعية. فقد شهدت أسعار النحاس والزنك ارتفاعات مماثلة، مما يعكس تفاؤل المستثمرين بشأن قوة النمو الاقتصادي العالمي في تلك الفترة، والذي كان يعني زيادة الطلب على المواد الخام من قطاعات حيوية مثل البناء والسيارات والتصنيع. إن ارتفاع أسعار الألومنيوم يؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج في صناعات متعددة، بدءًا من هياكل الطائرات وقطع غيار السيارات، وصولًا إلى علب المشروبات ومواد البناء، مما قد يترجم إلى ضغوط تضخمية على المدى المتوسط، حيث يتم تمرير هذه التكاليف إلى المستهلك النهائي.

عوامل العرض: دور الصين المحوري

بالتزامن مع محفزات الطلب الناتجة عن ضعف الدولار، كانت أسواق الألومنيوم تواجه ضغوطًا كبيرة من جانب العرض، مصدرها الصين. بصفتها أكبر منتج ومستهلك للألومنيوم في العالم، كانت الصين قد بدأت في تطبيق إصلاحات هيكلية واسعة النطاق تهدف إلى كبح جماح الطاقة الإنتاجية المفرطة ومكافحة التلوث البيئي. وشملت هذه الإجراءات إغلاق مصاهر الألومنيوم غير القانونية أو التي لا تلتزم بالمعايير البيئية، وفرض قيود على الإنتاج خلال فصل الشتاء. أدت هذه السياسات إلى خلق مخاوف حقيقية في السوق من حدوث نقص في المعروض العالمي، مما وفر دعمًا أساسيًا قويًا للأسعار، وجعلها أكثر حساسية لأي محفزات صعودية مثل تراجع الدولار.

ونتيجة لهذا المزيج من العوامل، قامت مؤسسات مالية كبرى مثل “جولدمان ساكس” برفع توقعاتها لأسعار المعدن، مشيرة إلى أن التوازن بين العرض والطلب يميل نحو العجز. وهكذا، شكلت تصريحات الإدارة الأمريكية حول الدولار الشرارة التي أشعلت سوقًا كانت مهيأة بالفعل للارتفاع، مما دفع الألومنيوم إلى قمة لم يشهدها منذ سنوات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى