بطولة الفرسان للقدرة والتحمل بالعلا: تمهيد لمونديال 2026

بطولة الفرسان للقدرة والتحمل بالعلا: تمهيد لمونديال 2026

06.02.2026
9 mins read
تستضيف العُلا النسخة السابعة من بطولة الفرسان للقدرة والتحمل، بمشاركة نخبة الفرسان العالميين، في استعداد رئيسي لاستضافة بطولة العالم للقدرة والتحمل 2026.

تعود صحراء العُلا الساحرة لتكون مسرحاً لأحد أبرز سباقات الفروسية في العالم، مع انطلاق النسخة السابعة من بطولة الفرسان للقدرة والتحمل. يجمع هذا الحدث المرموق، الذي يقام على مدار يومين، نخبة من أفضل الفرسان والخيول على مستوى العالم، في منافسة قوية تُعد اختباراً حقيقياً للقدرة والتحمل والتناغم بين الفارس وجواده، وتمثل بروفة حيوية قبل استضافة العُلا لبطولة العالم للقدرة والتحمل التابعة للاتحاد الدولي للفروسية في عام 2026.

يُنظم الحدث بالتعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العُلا والاتحاد السعودي للفروسية، وباعتماد من الاتحاد الدولي للفروسية، مما يضمن التزامه بأعلى المعايير العالمية في التنظيم والسلامة والعدالة التنافسية. وتكتسب هذه النسخة أهمية خاصة كونها المحطة التحضيرية الأهم على طريق استضافة المونديال، حيث تتيح للفرسان والفرق الدولية فرصة استكشاف تضاريس العُلا الفريدة والتأقلم مع طبيعتها التي تمزج بين الجمال الأخاذ والتحدي التقني.

إرث الفروسية العريق في قلب العُلا

لم تكن استضافة العُلا لهذه البطولة وليدة الصدفة، فالمنطقة تتمتع بإرث تاريخي عميق في الفروسية يمتد لآلاف السنين. وتُعد النقوش الصخرية المنتشرة في أنحاء المحافظة، والتي تصور الخيول ومشاهد الصيد والفروسية، شاهداً حياً على العلاقة الوثيقة التي ربطت الإنسان بالخيل في هذه الأرض. واليوم، تسعى المملكة العربية السعودية، ضمن رؤية 2030، إلى إحياء هذا التراث العريق وترسيخ مكانة العُلا كوجهة عالمية رائدة لرياضات الفروسية، تجمع بين أصالة الماضي وطموح المستقبل.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

على الصعيد المحلي، تُسهم البطولة في تعزيز مكانة العُلا كوجهة سياحية ورياضية عالمية، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وإشراك المجتمع المحلي في الفعاليات العالمية. أما على المستوى الدولي، فإن النجاح في تنظيم هذا الحدث يعزز ثقة المجتمع الرياضي الدولي في قدرة المملكة على استضافة أكبر البطولات، ويضعها في مصاف الدول الرائدة في رياضة القدرة والتحمل. كما يمثل السباق فرصة للمشاركين من أكثر من 70 دولة للتنافس على أحد أجمل المسارات في العالم، والذي يمر عبر معالم طبيعية وتاريخية استثنائية مثل جبل الفيل وموقع الحِجر، أول موقع سعودي يُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

تفاصيل المنافسات وأبرز المشاركين

تتوزع المنافسات على يومين حافلين بالتحدي والإثارة. يشهد اليوم الأول سباقاً دولياً لمسافة 120 كم (CEI2*)، يليه في اليوم الثاني السباق الرئيسي لمسافة 160 كم (CEI3*)، الذي يُعد الاختبار الأقصى لقدرة الخيول والفرسان على التحمل. يشارك في البطولة ما يقارب 300 فارس وفارسة، من بينهم أبطال عالميون وأوروبيون، مثل الفرنسية ميلودي ثيوليسا، والهولندي ماريك فيسر، والإسباني خاومي بونتي داش، إلى جانب المواهب السعودية الصاعدة مثل مهند السالمي، مما يعد بأجواء تنافسية غير مسبوقة.

وفي تعليق له، أكد رامي المعلم، نائب الرئيس لقطاع إدارة الوجهات السياحية والتسويق في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، أن “العُلا تقدم نموذجاً فريداً كوجهة عالمية، حيث تنسجم رياضات النخبة مع عناصر الطبيعة والثقافة والتاريخ في لوحة متكاملة”. وأضاف: “فعاليات مثل بطولة الفرسان تستمد هويتها من هذه البيئة الاستثنائية، لتصوغ تجارب أصيلة تترك أثراً لا يُنسى”.

ومع اقتراب موعد بطولة العالم 2026، تتجه كل الأنظار نحو العُلا، التي لا تقدم فقط مساراً للسباق، بل تجربة ثقافية ورياضية متكاملة تجسد عمق تراث الفروسية في شبه الجزيرة العربية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى