مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة: شراكة سعودية مع صندوق النقد

مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة: شراكة سعودية مع صندوق النقد

03.02.2026
10 mins read
تستضيف العلا النسخة الثانية من مؤتمر اقتصادات الأسواق الناشئة بالشراكة بين السعودية وصندوق النقد الدولي لمناقشة التحديات والفرص في ظل التحولات العالمية.

تتجه أنظار العالم الاقتصادي مجدداً إلى المملكة العربية السعودية، التي تستعد لاحتضان النسخة الثانية من “مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة”، والمقرر انعقاده يومي 8 و9 فبراير في محافظة العلا التاريخية. يأتي هذا الحدث الهام كثمرة للشراكة الاستراتيجية بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، ليجمع تحت سقف واحد نخبة من وزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وصناع السياسات، بالإضافة إلى قادة المؤسسات المالية الدولية وكبار الخبراء الاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم.

سياق استراتيجي في قلب رؤية 2030

لا يمكن فصل استضافة هذا المؤتمر عن السياق الأوسع لرؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للأعمال والتمويل. ويُعد اختيار مدينة العلا، بموروثها الثقافي والتاريخي العريق ومشاريعها التنموية الطموحة، خطوة رمزية تؤكد على التزام المملكة بالجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتقديم نموذج فريد للتنمية المستدامة. يعكس المؤتمر الدور المحوري والمتنامي الذي تلعبه السعودية على الساحة الدولية، ليس فقط كقوة اقتصادية رائدة، بل أيضاً كجسر للتواصل والحوار البنّاء بين مختلف الاقتصادات العالمية.

أهمية المؤتمر في ظل تحديات عالمية

ينعقد المؤتمر في وقت حاسم يمر فيه الاقتصاد العالمي بتحولات هيكلية متسارعة. فمن تداعيات جائحة كوفيد-19، إلى التوترات الجيوسياسية التي أعادت تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، وصولاً إلى التحول الرقمي المتسارع والتحديات المناخية، تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة ضغوطاً غير مسبوقة. لذا، يكتسب هذا المؤتمر أهمية قصوى كمنصة حيوية لتعزيز مرونة هذه الاقتصادات، ومساعدتها على اغتنام الفرص الجديدة لضمان تحقيق نمو مستدام وشامل، وتحسين مستويات المعيشة لمواطنيها، الأمر الذي يصب مباشرة في صالح استقرار الاقتصاد العالمي ككل.

منصة لتبادل الرؤى وتنسيق السياسات

أكد معالي وزير المالية، الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان، أن استضافة المملكة للمؤتمر تمثل امتداداً لالتزامها الراسخ بدعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي. وأشار إلى أن “اقتصادات الأسواق الناشئة تمثل عنصراً محورياً في منظومة الاقتصاد العالمي، لما لها من تأثير مباشر في نموه واستقراره”. وأضاف الجدعان: “يوفر مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة منصة فريدة لتبادل وجهات النظر بشأن التطورات الاقتصادية العالمية، ومناقشة السياسات والإصلاحات التي من شأنها دعم النمو الشامل وتعزيز المرونة الاقتصادية، في ظل تعاون دولي أوسع يسهم في مواجهة التحديات المشتركة”.

مواجهة المخاطر واغتنام الفرص

من جانبها، أوضحت السيدة كريستالينا جورجيفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، أن المؤتمر يوفر منصة حيوية لهذه الاقتصادات لمناقشة سبل التعامل مع المخاطر واغتنام الفرص المتاحة في المرحلة المقبلة. وأشارت إلى أن التحولات الواسعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والمدفوعة بالتقنية والتغيرات الديموغرافية والجيوسياسية، تفرض بيئة أكثر تعقيداً وعدم يقين، مما يستدعي تعزيز المرونة عبر سياسات اقتصادية كلية ومالية رشيدة.

أهداف طموحة لنمو مستدام

يهدف المؤتمر إلى تحقيق عدة غايات رئيسية، أبرزها تبادل الخبرات وتنسيق السياسات لدعم مسارات الإصلاح الاقتصادي في الدول الناشئة، وتمكينها من الاستفادة من التحولات العالمية. كما يسعى المشاركون إلى رفع مستوى الوعي الدولي بالتحديات التي تواجه هذه الاقتصادات، وإبراز التجارب الناجحة في بناء حلول مبتكرة تعزز التعاون الدولي، وتدعم جذب الاستثمارات، وتُسهم في نهاية المطاف في تحسين مستويات المعيشة وتحقيق الازدهار الاقتصادي المنشود.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى