ألفابت تصدر سندات القرن لتمويل ثورة الذكاء الاصطناعي

ألفابت تصدر سندات القرن لتمويل ثورة الذكاء الاصطناعي

11.02.2026
7 mins read
تخطط ألفابت، الشركة الأم لجوجل، لجمع 20 مليار دولار عبر إصدار سندات نادرة تستحق بعد 100 عام، لتعزيز استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

في خطوة مالية استثنائية تعكس حجم الرهان على مستقبل التكنولوجيا، تعتزم شركة ألفابت، الشركة الأم لعملاق البحث جوجل، إصدار سندات دين نادرة تستحق السداد بعد 100 عام. تأتي هذه الخطوة الجريئة في إطار سعي الشركة لجمع تمويل ضخم يصل إلى 20 مليار دولار، بهدف تعزيز استثماراتها الهائلة في البنية التحتية اللازمة لسباق الذكاء الاصطناعي المحتدم.

وفقًا لتقارير وكالة بلومبيرغ، فإن جزءًا كبيرًا من هذا التمويل سيأتي عبر طرح سندات تستحق في فبراير 2126، وهو ما يُعرف في الأوساط المالية بـ “سندات القرن”. يمثل هذا الإجراء دليلاً قاطعاً على ثقة ألفابت في استمرارية نموذجها التجاري وقدرتها على تحقيق عوائد طويلة الأمد، مما يسمح لها بتأمين تمويل بتكلفة ثابتة لمواجهة النفقات الرأسمالية غير المسبوقة التي يتطلبها تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

السياق العام: سباق التسلح في عالم الذكاء الاصطناعي

لم تعد المنافسة في قطاع التكنولوجيا تقتصر على إطلاق منتجات جديدة، بل تحولت إلى سباق تسلح حقيقي في مجال البنية التحتية. فمنذ إطلاق ChatGPT من قبل شركة OpenAI المدعومة من مايكروسوفت، اشتعلت المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل، أمازون، وميتا. يتطلب تشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قوة حاسوبية هائلة، وهو ما يستدعي بناء وتجهيز مراكز بيانات عملاقة تستهلك كميات ضخمة من الطاقة وتعتمد على آلاف الرقائق الإلكترونية المتطورة.

في هذا السياق، ارتفع إنفاق ألفابت على البنية التحتية للحوسبة إلى 91 مليار دولار العام الماضي، ويتوقع المحللون الماليون أن يتراوح إنفاقها هذا العام بين 175 و185 مليار دولار. هذا التصعيد في الإنفاق يضع ضغطًا كبيرًا على الموارد المالية للشركة، حتى مع إيراداتها الإعلانية الضخمة، مما يجعل اللجوء إلى أسواق الدين خيارًا استراتيجيًا لتوزيع التكاليف على مدى زمني طويل.

أهمية الخطوة وتأثيرها المتوقع

على المستوى المحلي للشركة، يوفر إصدار سندات القرن سيولة نقدية ضخمة ومستقرة، مما يمنحها مرونة للتخطيط لمشاريع طويلة الأجل دون القلق من تقلبات الأسواق قصيرة المدى. أما على المستوى الإقليمي في وادي السيليكون، فإن هذه الخطوة ترفع سقف المنافسة وتجبر الشركات الأخرى على إعادة تقييم استراتيجياتها التمويلية لمواكبة حجم الإنفاق.

دوليًا، يعزز هذا الاستثمار مكانة الولايات المتحدة كقائد عالمي في مجال الذكاء الاصطناعي. فالهيمنة في هذا القطاع لا تعني تفوقًا اقتصاديًا فحسب، بل تمتد لتشمل نفوذًا استراتيجيًا وجيوسياسيًا. ورغم أن “سندات القرن” ليست جديدة تاريخيًا – حيث لجأت إليها شركات كبرى مثل ديزني وكوكاكولا في تسعينيات القرن الماضي للاستفادة من أسعار الفائدة المنخفضة – إلا أن عودتها في سياق الذكاء الاصطناعي تشير إلى أننا نشهد دورة استثمارية تاريخية ستعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي لعقود قادمة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى