أثارت نتيجة التعادل المخيب للآمال التي حققها نادي الهلال أمام غريمه الاتحاد، موجة من الغضب والاستياء في أوساط جماهير “الزعيم”، على الرغم من أن الفريق لا يزال يحافظ على سجله الخالي من الهزائم هذا الموسم. وتضاعفت حدة الانتقادات بعد أن أدى هذا التعثر إلى فقدان الفريق صدارة دوري “روشن” السعودي للمحترفين لصالح منافسه التقليدي، نادي النصر، مما وضع المدرب البرتغالي خورخي جيسوس في عين العاصفة.
سياق المنافسة المحتدمة في دوري روشن
يأتي هذا الموسم في ظل تحول تاريخي تشهده كرة القدم السعودية، حيث استقطبت الأندية الكبرى، بدعم من صندوق الاستثمارات العامة، كوكبة من أبرز نجوم العالم، مما رفع سقف التوقعات والطموحات إلى مستويات غير مسبوقة. الهلال، بصفته النادي الأكثر نجاحاً في تاريخ المملكة، دخل الموسم كأحد أبرز المرشحين لتحقيق اللقب، مدعوماً بصفقات نوعية وتعاقده مجدداً مع المدرب المحنك خورخي جيسوس. هذا الاستثمار الضخم لم يضع على الفريق ضغط الفوز فقط، بل ضغط تحقيق الأداء المقنع والسيطرة المطلقة على المنافسات، وهو ما يفسر عدم تقبل الجماهير لأي تعثر، حتى لو كان مجرد تعادل.
تفاصيل التعادل الذي أشعل الأزمة
فرّط الهلال في نقطتين ثمينتين في مواجهته أمام الاتحاد، والتي أقيمت في الرياض. وزاد من مرارة الموقف أن الهلال فشل في تحقيق الفوز رغم لعبه بأفضلية عددية لأكثر من 82 دقيقة بعد طرد أحد لاعبي الاتحاد في وقت مبكر من المباراة. وعجز الفريق عن ترجمة سيطرته الميدانية وتفوقه العددي إلى أهداف، وهو ما اعتبرته الجماهير سوء إدارة فنية من قبل المدرب جيسوس، الذي طالته انتقادات حادة بسبب تبديلاته وقراءته للمباراة، والتي لم تكن موفقة في حسم اللقاء لصالح فريقه.
أرقام قياسية لا تشفع لجيسوس
المفارقة اللافتة هي أن هذا الغضب الجماهيري يأتي في وقت يحقق فيه الهلال تحت قيادة جيسوس أرقاماً استثنائية، أبرزها سلسلة اللا هزيمة الممتدة في جميع المسابقات. فالفريق يقدم مستويات قوية ويحقق انتصارات متتالية وضعته في صدارة المشهد محلياً وقارياً. ومع ذلك، فإن فقدان الصدارة، ولو بشكل مؤقت، في سباق اللقب الأكثر أهمية بالنسبة للجماهير، طغى على كل الأرقام الإيجابية. ترى الجماهير الهلالية أن الحفاظ على قمة الترتيب هو الأولوية القصوى، وأن التفريط في نقاط كانت في المتناول، خاصة أمام منافس مباشر ومنقوص عددياً، هو أمر غير مقبول ويعكس قصوراً في التعامل مع المباريات الحاسمة.
تأثيرات محلية ودولية
على الصعيد المحلي، يصب هذا التعثر في مصلحة النصر الذي استغل الفرصة للانقضاض على الصدارة، مما يشعل الصراع على اللقب مبكراً ويضع ضغطاً نفسياً هائلاً على لاعبي الهلال وجهازهم الفني. أما على الصعيد الدولي، ومع تزايد الاهتمام العالمي بالدوري السعودي، فإن أي اهتزاز في مستوى فريق بحجم الهلال يتم رصده ومتابعته عن كثب. وبينما يبقى التحدي الأكبر أمام جيسوس هو استعادة الصدارة سريعاً، يواجه أيضاً تحدياً لا يقل أهمية يتمثل في تهدئة غضب المدرج الأزرق وإعادة الثقة في قدرة الفريق على ترجمة تفوقه الفني إلى نتائج حاسمة تضمن له تحقيق لقب الدوري في موسم استثنائي وتنافسي للغاية.


