أثارت الأنباء التي ترددت خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية حول إمكانية انتقال النجم الفرنسي كريم بنزيما من نادي الاتحاد إلى غريمه التقليدي الهلال، جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية السعودية والعالمية. وفي خضم هذه التكهنات، خرجت إدارة نادي الهلال لتوضح فلسفتها في التعاقد مع النجوم العالميين، مؤكدة أن الأهداف الرياضية تأتي دائماً في مقدمة الأولويات.
وفي تصريحات نُسبت للرئيس التنفيذي لنادي الهلال، الإسباني ستيف كالزادا، لشبكة “AS” الإسبانية، تم التأكيد على أن أي صفقة من العيار الثقيل، مثل استقطاب لاعب بحجم كريم بنزيما الحائز على الكرة الذهبية، لا يمكن أن تكون مجرد خطوة تجارية. وأوضح كالزادا أن “التأثير الإعلامي والانتشار التجاري الذي يجلبه نجم عالمي هو أمر مذهل ومرحب به، لكنه يظل نتيجة ثانوية للهدف الأساسي”. وأضاف: “لم يكن أي تعاقد أبرمناه تجارياً بحتاً، بل كان دائماً قراراً رياضياً خالصاً بناءً على طلب القسم الفني لتدعيم الفريق بمهاجم من الطراز العالمي، والنتائج التي نحققها في الملعب هي خير دليل على صحة هذا النهج”.
السياق العام: ثورة في الدوري السعودي
تأتي هذه الشائعات في سياق تحول تاريخي يشهده دوري روشن السعودي للمحترفين. فمنذ انضمام الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى نادي النصر في أواخر عام 2022، فتح الباب على مصراعيه أمام موجة من النجوم العالميين. وبدعم من مشروع استثمار وتخصيص الأندية الرياضية، نجحت أندية القمة مثل الهلال، الاتحاد، النصر، والأهلي في استقطاب أسماء لامعة مثل نيمار جونيور، ساديو ماني، رياض محرز، وبالطبع كريم بنزيما، مما رفع من القيمة الفنية والتسويقية للدوري بشكل غير مسبوق وجعله محط أنظار العالم.
أهمية الصفقة وتأثيرها المتوقع
لو كانت صفقة انتقال بنزيما إلى الهلال قد تمت، لكانت بمثابة زلزال في خريطة المنافسة المحلية. فإضافة مهاجم فتاك بقيمة بنزيما إلى ترسانة الهلال الهجومية التي تضم بالفعل ألكساندر ميتروفيتش ونيمار ومالكوم، كانت ستمنح “الزعيم” قوة ضاربة يصعب إيقافها، وفي المقابل، كانت ستُضعف بشكل مباشر أحد أبرز المنافسين على اللقب وهو نادي الاتحاد. على الصعيد الإقليمي، كانت الصفقة ستعزز من حظوظ الهلال في دوري أبطال آسيا، بينما دولياً، كانت سترسخ صورة الدوري السعودي كقوة جاذبة قادرة ليس فقط على استقطاب النجوم من أوروبا، بل وأيضاً على إتمام انتقالات كبرى بين أنديته الداخلية، مما يعكس القوة المالية والتنافسية العالية للمشروع الرياضي السعودي.


